حسناء ديالمة
160
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
قاعدة يرجعون إليها ليتأكدوا من صحة ما ينسب إليهم . وهذا هو الخط الذي يحمي عقائد المسلمين من الانحراف بما يضعه الوضاعون من الأحاديث الموضوعة . ه - المعرفة باليوم الآخر : الإيمان باليوم الآخر أهم أركان الإيمان بعد الإيمان باللّه تعالى ، ولا يكاد يذكر الإيمان باللّه في القرآن حتى يقرن به الإيمان باليوم الآخر ، كما في قوله تعالى : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ « 1 » . ذلك « أنّ الإيمان باللّه يحقق المعرفة بالمصدر الأول الذي صدر عنه الكون ، والإيمان باليوم الآخر يحقّق المعرفة بالمصير الذي ينتهي إليه الوجود ، وعلى ضوء المعرفة بالمصدر والمصير يمكن الإنسان أن يحدّد هدفه ويرسم غايته » « 2 » . ومن ثم فقد عني الإمام الصادق في تربيته العقدية بهذا الأساس ، ورأى أن الإيمان باليوم الآخر من مقتضيات الإيمان بالعدالة الإلهية المطلقة في الجزاء ، ولو لم يتلق المرء تبعات سعيه لكانت حياته عبثا ، كما قال : « ولولا المعاد لذهبت مظالم العباد وتساوى أهل الصلاح والفساد ، ولتساوى الأشرار مع الأنبياء والشهداء ، ثم إن لطف اللّه يستحيل عليه الانقضاء ؛ لأن الموجب للابتداء هو المانع عن الانتهاء » « 3 » . ولترسيخ هذه العقيدة أشار إلى شواهد قرآنية تدل على إحياء جمهرة من الذين أماتهم اللّه كقوله : « وقد رجع إلى الدنيا ممن مات خلق كثير منهم أصحاب الكهف أماتهم اللّه ثلاثمائة عام وتسعة ، ثم بعثهم في زمان قوم أنكروا البعث ، ليقطع حجتهم ، وليريهم قدرته ، وليعلموا أن البعث حق » « 4 » . وممّا لا شك فيه « أن الإيمان بيوم الحساب وبمبدأ الثواب والعقاب الإلهي يغيّر من نمط تفكير الفرد ونظرته إلى الكون ، ويحدث تغييرات جذرية في أعماق الإنسان » « 5 » . حيث يوقظ الشعور بالمسؤولية في الفرد ، فيعصمه عن المعاصي وهو الضابط الذي يصون الأخلاق ويضمن تنفيذ الشريعة في الحياة . فالصادق يحاول أن يبدّل هذا الإيمان إلى العقيدة الحيّة في أعماق النفوس ، فيذكّر طلابه في مواقف متعددة بها ، ويستخدمها لتربيتهم على الصعيدين النفسي والخلقي .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، جزء من الآية 177 . ( 2 ) سيد سابق ، العقائد الإسلامية ، مرجع سابق ، ص 259 . ( 3 ) عبد القادر محمود ، الإمام الصادق رائد السّنة والشيعة ، مرجع سابق ، ص 189 . ( 4 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 10 ، ص 256 ، ح 61 . ( 5 ) محمد تقي الفلسفي ، المعاد بين الروح والجسد ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، 1993 ، ص 42 .