حسناء ديالمة

159

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

اهتم الإمام برواية الأحاديث النبوية التي أخذها عن آبائه ، ونادى « ما من معنى إلا وفيه كتاب أو سنة » « 1 » . فنهلت الأمة من مناهل علمه ، ورأت موقفه موقف المربي الذي بذل جهدا كبيرا في نشر أحاديث جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين تلاميذه خاصة والمسلمين عامة ، حتى يأخذوا حقيقة الإسلام من مصدريه الرئيسين : الكتاب والسّنة . قال أبان بن تغلب في جعفر بن محمد : ما سألته عن شيء إلا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » . ويؤيد هذا الأمر كثير من مروياته ، منها : قال جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر « 3 » قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . يقول : « إن شفاعتي يوم القيامة لأهل الكبائر من أمتي » « 4 » . وفي رواية أخرى قال جعفر بن محمد عن محمد بن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من زهد في الدنيا علّمه اللّه تعالى بلا تعلّم ، وهداه بلا هداية وجعله بصيرا ، وكشف عنه العمى » « 5 » . ثالثا : اعتبار السّنة ضابطا لتمييز الحق والباطل من الأقوال : جعل الصادق السّنة القاعدة الثانية إلى جانب القرآن لتمحيص الروايات ، فقد سئل عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ومنهم من لا نثق به ، قال : « إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب اللّه أو من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإلا فالذي جاءكم به أولى به » « 6 » . وفي رواية أخرى قال : « فاتقوا اللّه فلا تقولوا علينا ما خالف قول ربنا وسنة نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم » « 7 » . في ضوء هذه الأحاديث ، نقف على القاعدة الفكريّة للحكم على الأحاديث المشتملة على بعض المفاهيم التي تتنافى مع روح القرآن والسّنة النبوية . فقد أوصى الصادق تلاميذه بأن لا يقبلوا كل ما يرويه الرواة عنهم ووضع لهم

--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ج 1 ، ص 59 ، ح 4 . ( 2 ) عبد الحليم الجندي ، الإمام الصادق ، مؤسسة أنصاريان ، قم ، 1415 ، ص 210 . ( 3 ) جابر بن عبد اللّه الخزرجي الأنصاري السلمي ( 16 - 78 ) ، صحابي من المكثرين في الرواية عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، غزا تسع عشرة غزوه وكانت له في أواخر أيامه حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه العلم ، روى له البخاري ومسلم وغيرهما 1540 حديثا ( الزركلي ، أعلام ، 2 / 104 ) . ( 4 ) ابن ماجة القزويني ، سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1441 ، ح 4310 . ( 5 ) أبو نعيم الأصفهاني ، حلية الأولياء ، مرجع سابق ، ج 1 ، ص 72 . ( 6 ) الكليني ، الأصول الكافي ، ج 1 ، باب الأخذ بالسّنة وشواهد الكتاب ، ح 2 . ( 7 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 250 ، ح 62 .