حسناء ديالمة

10

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

والاجتماعية والذي يتّضح من دراسته مدى قيمته اتفاقه مع الكتاب والسنّة . كما قال الإمام جعفر بن محمد نفسه : « حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدّي ، وحديث جدّي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين علي ، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحديث رسول اللّه قول اللّه تعالى » « 1 » . من أجل هذا ، أردت الإسهام في هذا الموضوع ، والهدف منه لا يقف عند إبراز دور هذا المفكر في الحضارة الإنسانية ، إنّما يتعدّى ذلك إلى تبيين فكره وتوظيفه في التربية المعاصرة ، خصوصا أنّ عصره كان عصر ثقافات أجنبية متعددة وأيضا ديانات مختلفة ، ومن ثمّ فقد عاش في عصر أقرب إلى عصرنا هذا الّذي نعيش فيه . ولقد حاولت - قدر استطاعتي - إعطاء صورة واقعية لقضايا التربية عند الإمام ، ولا أظن أنني بهذه الأطروحة قد أتيت على كل آراء الإمام جعفر الصادق التربوية ، وربّما فاتني الكثير منها ، وهذه الدراسة لا تمثل كل النظام التربوي لديه ، بل تمثل جزءا من آرائه في التربية ، وهناك دراسات كثيرة يجب الكشف عنها وإخضاعها للبحث والدراسة ، لعلّها تكشف عن أصالة الفكر التربوي في الإسلام . أسباب اختيار الدراسة : ثمة دوافع دفعتني إلى اختيار هذه الدراسة جملة منها : أولا : التربية الإسلامية تختلف عن غيرها من النظم التربوية في إعداد الإنسان للحياة الدنيا والآخرة ، ومما لا شك فيه أن استقراء مناهج هذه التربية عند المفكرين الإسلاميين يضعنا في خندق المواجهة مع أزمة التربية الإسلامية اليوم ، والسعي لإيجاد النظام التربوي الإسلامي الذي يعيد إلينا كرامتنا ويعود بنا إلى الإسلام . ثانيا : كشف الفكر التربوي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق المفكر ، العالم ، الذي كان له مدرسة نموذجية في تربية الإنسان والأخذ بمنهجه للسعي باتجاه وضع الماضي في خدمة الحاضر والمستقبل . ثالثا : عندما بحثت في المكتبات الإسلامية وجدت على الرغم من قيام عدد من الدارسين بالدراسة في شخصية الإمام الصادق ومناهجه في المواضيع المختلفة كالمنهج الفقهي والسياسي لم يتعرضوا إلى أفكاره التربوية ، الذي اهتم بها اهتماما بالغا في حياته كلها . وقد رميت إلى تبيين هذه الفكرة من خلال هذه المحاولة المتواضعة مع الالتزام بقواعد المنهج العلمي . إشكالية الدراسة : آمل أن أتمكن من خلال هذه الأطروحة من الإجابة عن هذا التساؤل الرئيسي :

--> ( 1 ) أحمد بن علي النجاشي ، رجال ، دار الأضواء ، بيروت 1408 ، ص 139 ، ح 79 .