حسناء ديالمة
9
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
الإطار العام للدراسة المقدمة الحمد للّه ربّ العالمين والصلاة والسّلام على رسولنا الأمين وعلى آله وصحبه الذين رضي اللّه عنهم ورضوا عنه . وبعد . . . لا يخفى على أحد من المختصين أهمية التربية في حياة الإنسان . فهي ضرورة من ضروريات الحياة وشأن أصيل من شؤون الإنسان لأن قيمة المجتمع لا تتمثل في معادنه وثرواته وإنما قيمته مرهونة بالعقول الناضجة والأفراد المهذبين ، الذين يعيشون فيه . وبما أنّ التربية الإسلامية تربّي الفرد الصالح ، والأسرة الصالحة ، والمجتمع الصالح ، وعن طريقها تتقدم الحضارات وتصنع الأجيال وتنمو المفاهيم الإنسانية الخيرة بين البشر ، من هنا تتضح الحاجة إلى معرفة نظرة التربية الإسلامية للإنسان مستلهمين أصالتنا التربوية وفكرنا الإسلامي القائم على الكتاب والسنّة . إن البشرية تعاني اليوم من أزمات حادة ومعضلات صعبة ، رغم التطور العلمي والتقني ، ولا تعود هذه الأزمات إلى طبيعة النظام العالمي والنظم الاقتصادية ، بل تعود إلى فشل المدارس الفكرية والتربوية في بناء الإنسان المتوازن بين قابلياته المعنوية وميوله النفسية . ومع الأسف نرى أنّ التربية السائدة في النظم التعليمية المعاصرة في عالمنا الإسلامي متأثرة إلى حد كبير بأنظمة التعليم وأفكار التربية الغربية دون تدقيق في محتوى ومضمون هذه التربية أو في الظروف الغربية الخاصة التي أدّت إلى ولادة هذه التربية ومفاهيمها . وليست التربية في بلادنا اليوم تربية إسلامية خالصة ، ولا تعبر عن أوضاعنا وطموحاتنا وأهدافنا . ونحن في الوقت الحالي في أمسّ الحاجة إلى النظام التربوي الإسلامي الذي يتناسب مع واقعنا وعقيدتنا . وهذا يقتضي منّا بشكل ملحّ على العودة إلى تراثنا الإسلامي الزاخر بآراء وأفكار تربوية متميزة من خلال ما خلّفها السلف الصالح والّتي جاءت أمينة وصادقة . من ثم اهتم كثير من الباحثين وبعض المنظّمات بدراسة العديد من الشخصيات الإسلامية البارزة لإظهار فكرهم التربوي للإفادة منه في بناء نظرية تربوية إسلامية معاصرة التي تصلح لحاضرنا ومستقبلنا . ومن الشخصيات الإسلامية التي كان لها دور بارز في النظام التربوي الإسلامي الإمام جعفر بن محمد الصادق ، حفيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، الذي أسهم إسهاما فاعلا في دفع عجلة التربية إلى الأمام ، فهو مربّ قدير تتلمذ على يديه عدد من العلماء البارزين ، وقد خلّف من بعده من إرشادات وتعاليم ، وتراث موسوعيّ ينفتح على كل قضايا الإنسان في حياته الفردية