حسناء ديالمة
110
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
علماء التربية ، وفي ضوئها تتحدد المعالم الرئيسة لها ، والآخر حرية الإنسان في أفعاله وأعماله . وفيما يلي نذكر رأي الصادق في هذين الأمرين : * طبيعة الإنسان وفطرته : الطبيعة الإنسانية في الإسلام تختلف في مفهومها ، وفي مصدرها ، وفي غايتها عن الطبيعة الإنسانية في الفلسفات ومدارس علم النفس المختلفة . و « الطبيعة في المصطلح الغربي الذي قامت عليه مدارس علم النفس هناك ، هي الأشياء المادية المحسوسة حولنا من جماد وحيوان ونبات ، ففي الاصطلاح اليوناني : ( الفيزيقا ) - هي الطبيعة و - ( الميتافيزيقا ) - ما وراء الطبيعة أي الأمور الغيبية وغير المحسوسة » « 1 » . في حين لا يختلف معنى الطبيعة الإنسانية في التصور الإسلامي عن معنى الفطرة . ومعنى أن اللّه فطر الخلق « هو إيجاده الشيء وإبداعه على هيئة مترشحة لفعل من الأفعال » « 2 » ، ومفهوم فطرة الإنسان هو الخلقة أو الهيئة التي خلق اللّه الناس عليها . لذلك « يقصد بالطبيعة الإنسانية من المنظور الإسلامي فطرة الإنسان التي فطره اللّه عليها » « 3 » . فإذا كانت الفطرة في الإسلام هي خلق اللّه الإنسان ، فإن الطبع هو صياغة اللّه الإنسان بمزاج وسجية خاصة . وعندما ننتبه إلى نظرة الصادق إلى الإنسان نرى أنه آمن بأن النفس الإنسانية في مبدأ الفطرة خالية من جميع العلوم كما وردت في القرآن الكريم : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً « 4 » . ولكنها مستعدة لتلّقيها استعدادا فطريا ، فالطفل يتدرج بمعارفه مكتسبا الخبرة الخارجية بحواسه ، وذلك عن طريق تكرار استعمال الحواس حتى تحصل له المعارف الأولية الناتجة عن الحس عن طريق البيئة التي يعيش فيها ثم يتدرج شيئا فشيئا حتى تحصل له المدارك العقلية . ورد عن الإمام ما نصّه : « . . . فصار - أي الطفل - يخرج إلى الدنيا جاهلا غافلا عما فيه أهله ، فيلقى الأشياء بذهن ضعيف ومعرفة ناقصة ، ثم لا يزال يتزايد في
--> ( 1 ) علي أحمد مدكور ، منهج التربية في التصور الإسلامي ، دار النهضة العربية ، بيروت ، 1990 ، ص 130 . ( 2 ) الراغب الأصفهاني ، مفردات القرآن ، مادة فطر . ( 3 ) محمد منير مرسي ، التربية الإسلامية أصولها وتطورها في البلاد ، مرجع سابق ، ص 107 . ( 4 ) سورة النحل ، جزء من الآية 78 .