حسناء ديالمة
99
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
العلمية والعقلية في ذلك العصر ، وفضلنا الاقتصار على دراسة حياة أبان بن تغلب ، وجابر بن حيان اللذين كانا من المتخصصين في مجالات مختلفة . * أبان بن تغلب : أبان بن تغلب بن رباح الرّبعي هو أبو سعد الكوفي البكري الجريري ( المتوفى سنة 141 ه ) كان جليل القدر وعظيم المنزلة ، فقد حضر عند الإمام زين العابدين ، وبعده عند الإمام الباقر ، ثم الإمام الصادق وأخذ عنهم علمي الفقه والتفسير وكان مقدما في الأدب واللغة والنحو . قال ياقوت الحموي : كان قارئا لغويا فقيها نبيها ثبتا « 1 » ، وسمع من العرب وحكى عنهم وصنّف غريب القرآن وغيره « 2 » . وقال ابن سعد : كان ثقة « 3 » ، وذكره ابن حبان في الثقات « 4 » . روى الحديث عنه كثير ومنهم موسى بن عقبة الأسدي ( المتوفى 141 ) فهو من رجال الصحاح الستة ، وشعبة بن الحجاج ، وسفيان بن عينية وغيرهم . وقيل : بأنّه روى عن الصادق ثلاثين ألف حديث « 5 » . وترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال ، فقال : « أبان بن تغلب ( م . عو ) الكوفي شيعي جلد ، لكنه صدوق ، فلنا صدقه ، وعليه بدعته ، وقد وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم . ولو ردّ حديث هؤلاء ، لذهب جملة من الآثار النبوية » « 6 » . وعدّه ممن احتج بهم مسلم وأصحاب السنن الأربعة ، أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة حيث وضع على اسمه رموزهم « 7 » . وهو ممّن أجمعوا على قبول روايته وصدقه . ومما يدل على إحاطة أبان في الحديث أنه كان يجلس في مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيجيء إليه الناس ويسألونه فيخبرهم على اختلاف الأقوال « 8 » .
--> ( 1 ) والثبت بفتح الباء الحجة والرجل الثقة في روايته . ( 2 ) ياقوت الحموي ، معجم الأدباء ، دار الفكر ، بيروت ، 1980 ، ج 1 ، ص 108 . ( 3 ) ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، مرجع سابق ، ج 5 ، ص 76 . ( 4 ) ابن حجر العسقلاني ، تهذيب التهذيب ، ج 1 ، ص 20 . ( 5 ) تقي الدين بن داود الحلّي ، رجال ، المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف ، ص 10 . ( 6 ) الذهبي ، ميزان الاعتدال ، مرجع سابق ، ج 1 ، ص 5 و 6 . ( 7 ) روى عنه في : صحيح مسلم ، كتاب الأيمان باب تحريم الكبر وبيانه ج 1 ص 51 وسنن أبي داود ، ج 4 ص 34 ح 3987 وسنن النسائي كتاب مناسك الحج باب كيفية التلبية ج 5 ص 161 . ونحن إنما نخرج على مورد واحد فقط وإلّا فقد يكون هناك عشرات الموارد . ( 8 ) أسد حيدر ، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ، مرجع سابق ، ج 1 ، ص 56 .