حسناء ديالمة

100

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

ومن مؤلفاته : غريب القرآن وهو أول تأليف في ذلك ، فصار أساسا لعلم اللغة - وكتاب الفضائل - وكتاب معاني القرآن - كتاب القراءات - كتاب الأصول في الرواية على مذهب الشيعة « 1 » . * جابر بن حيان : هو أبو موسي جابر بن حيان بن عبد اللّه الطرطوسي الكوفي ، وهو كوفي نسبة إلى التي عاش فيها زمنا واشتهر بعلم الكيمياء « 2 » ، وهو أول من عرف به ، و « بلغت مؤلفاته 3900 رسالة » « 3 » . ونسب أخذه وتعلمه لهذا العلم عن الإمام الصادق . لقد وجد الإمام في تلميذه استعدادا ولياقة ، فأخذ يخصّه بوقت يدرّسه فيه الكيمياء وغيرها من العلوم ، حتى كتب جابر من محاضرات الإمام مئات الرسائل ، وقيل : إنّه قد ألف كتابا يشتمل على ألف ورقة ، تتضمن رسائل جعفر الصادق ، وهي خمسمائة رسالة « 4 » . وعبارات جابر بن حيان في رسائله تؤيد ما يقوله أكثر الباحثين بأنه أخذ ذلك عن الإمام الصادق ، فقد كرر في عباراته ما يشعر بذلك ، ويعبر عنه بقوله : حدثني سيدي عن آبائه واحدا بعد واحد ، وقال لي . . . « 5 » . فالإمام « كان يدارسه ويختصه بالانفراد في الدراسة ، مما يدل على أنّ ما كانا يتدارسانه لا يطيقه كل الناس ، لدقة حقائقه ، وعمق ما يحتاج إليه من تفكير » « 6 » . وقد استغرب جورجي زيدان الباحث النصراني المعروف - قلّة اهتمام المسلمين به ، حيث قال : إنه - يعني جابر بن حيّان - من تلامذة الصادق ، وإنّ أعجب شيء عثرت عليه في أمر الرجل أنّ الأوروبيين اهتمّوا بأمره أكثر من المسلمين والعرب ، وكتبوا فيه وفي مصنّفاته تفاصيل ، وقالوا : إنّه أول من وضع

--> ( 1 ) ابن النديم ، الفهرست ، ص 276 . ( 2 ) الكيمياء : هو علم يبحث فيه عن طبائع وخواص الأجسام الأرضية ، وكيفية تحليلها وتركيبها ، والمادة التي يتم بها تحوّل بعض المعادن إلى الذهب . ( 3 ) ابن النديم ، الفهرست ، ص 514 . ( 4 ) ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 1 ، ص 291 والزركلي ، الأعلام ، ج 1 ، ص 186 ومحمد فريد وجدي ، دائرة المعارف القرن العشرين ، دار المعرفة ، بيروت ، 1971 ، ج 3 ، ص 109 . ( 5 ) أسد حيدر ، الإمام الصادق ، ص 27 ، نقلا عن رسائل جابر بن حيان التي نشرها المستشرق كراوس ، ص 335 في كتاب السر المكنون . ( 6 ) أبو زهرة ، الإمام الصادق ، مرجع سابق ، ص 80 .