السيد الخامنئي

29

دروس تربوية من السيرة النبوية

مخاطبته الأمم والتعامل معها بما يتناسب وظروفها المكانية والزمانية . وقد خاض الأنبياء والرسل عليهم السّلام على طريق نشر الرسالة الإلهية جهادا شاقا وطويلا ، وقدموا نماذج ممتازة للتضحية في سبيل العقيدة والدين بقيت خالدة في الأذهان . ترك المفاسد كان هذا الجهاد والسعي المخلص لأجل سعادة الإنسان وفي سبيل اللّه ، وبشكل عام في قبال الرغبات والمصالح الفاسدة أو مقابل تجهيل أصحاب هذه المصالح للآخرين ؛ وقد حفل تاريخ العالم والكتب المقدسة للأديان بذكر هذه المجاهدات وتعظيم هؤلاء المجاهدين . إنّ الدين الإلهي لا يطلب السعادة لعدد خاص من الناس في زمان معين وفي منطقة معينة ، ولا يكره الناس على قبوله ، ولا يختص ببعض جوانب الحياة ، وإنما كان الناس جميعا على اختلاف أماكنهم وأزمانهم مخاطبين من قبل الأنبياء عليهم السّلام الذين كانوا يعملون عن طريق غرس الإيمان فيهم وتنمية عقولهم وشحذ هممهم لهدايتهم إلى الصراط المستقيم ليتوجهوا نحو الفلاح والصلاح . التطور العلمي وحده عاجز عن تحقيق السعادة إنّ تجارب القرون الأخيرة لا سيما القرن العشرين أثبتت أن التطور العلمي بمفرده لا يمكن أن يحقق السعادة والسلام للإنسانية ، فإن العلم لا يخدم البشرية ما لم يكن مشفوعا بالهدف والإيمان ، وهذه الضالة لا يمكن العثور عليها إلّا في الأديان . من غير اللائق حصر ما جاء به الرسل في إطار الممارسات الفردية للإنسان وعلاقته الروحية مع الخالق تعالى ، وتضييق دائرة هذه الرسالة العظيمة إلى الحد الذي لا تشمل علاقة الإنسان مع الإنسان وعلاقة الفرد مع المجتمع ومع البيئة وبناء نظام