السيد الخامنئي

30

دروس تربوية من السيرة النبوية

اجتماعي وسياسي . إننا نعتقد بأن جميع الأنبياء عليهم السّلام ساروا على هذا النهج الواضح ، ونحن نؤمن بهم كافة لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ « 1 » . إنّ الأديان الإلهية تعتبر الدنيا دار تربية وامتحان للإنسان ، وترى أن طريق التكامل المعنوي للبشرية يكمن في بناء عالم سالم ونزيه ، بعيد عن إفرازات طغيان وأنانيات وضيق أفق السلطويين وضعف وانفعال وجهل قصيري النظر ، وقد جاهدت من أجل إيجاد مثل هذا العالم . فإهمال وتجاهل الطبيعة والقوى والقوانين التي تم إيداعها لسمو الإنسان أمر مرفوض ، شأنه شأن التصرف فيها بالظلم والفساد . إنّ سلامة البيئة التربوية للإنسان تعني أن يتعاطى الإنسان مع ربّه وذاته وابن جلدته والطبيعة من حوله بسلام ووئام . إن السّلام بهذا المعنى العام يعدّ من أكبر احتياجات البشرية وصولا إلى التكامل والفلاح . حقيقة رسالة الأديان السماوية إنّ هذا السّلام ينبغي أن يكون وليد الإيمان والفكر ، وقد حرص الأنبياء عليهم السّلام على إخراج هذه الحقيقة إلى أرض الواقع . وإن أجواء الصمت والسكون الناجمة عن لغة القوة والرعب والخداع لحكام المال والقوة في بعض بقاع العالم تناقض تماما السّلام الذي ينادي به مبشّرو الفلاح للإنسان . إن السّلام ينبغي أن يقوم على أساس العدل واحترام كرامة الإنسان ويكون بعيدا عن أطماع السلطويين في العالم . وإن فرض الصمت والخنوع على شعب نهض

--> ( 1 ) سورة البقرة : 285 .