السيد الخامنئي

23

دروس تربوية من السيرة النبوية

أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ « 1 » ، إذ أن بني إسرائيل إنّما أصابهم التّيه والضياع في الصحراء بما كسبت أيديهم ، ولقد كان بمقدورهم الحيلولة دون وقوع تلك الشدة والمرارة ، أو تقليص مدّتها ، وكذلك كان بوسعهم إطالة مدتها بضعفهم ، وهكذا هو مآلنا ؛ ولقد بيّن وحدّد الباري عزّ وجلّ للمسلمين العلّة من خلق البشر والفلسفة من إرسال الرسل وإنزال الكتب ، والبشر هم الذين بإمكانهم إطالة هذا الطريق أو اختصاره ، بالإسراع أو الإبطاء في بلوغ الهدف . تعلّق السنة الإلهية بإرادة الإنسان على صعيد السنّة الإلهية فإن إرادة الإنسان هي الحاسمة ، وإن دعوة الإسلام الناس إلى الجهاد وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ « 2 » ، أو وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ « 3 » إنما تعني : وظّفوا كافة قابلياتكم في سبيل الجهاد . لذا فإننا إذا ما عملنا بهذا الأمر الإلهي سنبلغ الهدف الإلهي بسرعة . إنّ الهدف الإلهي ثابت وقطعي ولا مناص منه ، فإن لم نعمل جاء آخرون وعملوا به : مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ « 4 » ، ولقد جعل اللّه سبحانه وتعالى هذا السبيل وهذا الهدف وهذا المصير حتميا ، وما هو ليس بحتمي عبارة عن الزمان والبشر الذين عليهم أن يقطفوا السعادة في التنافس في هذا الميدان ، وهذا ما يتوقف على إرادتنا أنا وأنتم . لقد شحذ الشعب الإيراني همته بقيادة الإمام العظيم واستطاع المضي خطوة إلى

--> ( 1 ) سورة المائدة : 26 . ( 2 ) سورة الحج : 78 . ( 3 ) سورة المائدة : 35 . ( 4 ) سورة المائدة : 54 .