السيد الخامنئي
22
دروس تربوية من السيرة النبوية
أعظم ذخيرة إلهية وهي الوجود المقدس للنبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ؛ فكان منطلقا لمقطع حساس في مصير البشر ، ولقد جاء بشأن آيات ولادة النبي أنه صلّى اللّه عليه وآله لمّا ولد تهدمت شرفات إيوان كسرى وخمدت نيران آذرگشسب التي كانت مندلعة قرونا ؛ وجفّت بحيرة ساوه المقدسة من قبل جماعة من أهل ذلك الزمان ، وتساقطت الأوثان التي كانت معلّقة على الكعبة . وتلك الآيات التي كانت رمزية وظاهرية دليل على المشيئة والسنّة الإلهية في إسباغ خلعة الوجود على هذا الكيان العظيم وهذه الشخصية السامية الفريدة ، وإن المغزى من هذه الأحداث هو حتمية اقتلاع بساط الذل عن البشرية ، سواء كان بسبب تسلط الجبابرة والمستبدين من الحكام من قبيل ما كان قائما يومذاك في إيران والروم ، أو وليد عبادة غير اللّه تعالى ، وذلك ببركة هذه الولادة . ولا بد أن ينعتق البشر على يدي هذا الوليد المبارك سواء من قيود الظلم الذي فرضه حكام الجور على المظلومين من البشر على مر التاريخ أو قيود الخرافات والعقائد الخاطئة المهينة التي تجعل من الإنسان خاضعا ذليلا أمام مخلوقات هي أدنى منه أو أمام غيره من البشر . لذا تقول الآية بشأن بعثة النبي الأكرم هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً « 1 » ، ولا وجود لتحديد زماني ، وهذا يشير إلى أن وجوب تحرك البشرية عبر هذه الواقعة صوب الحرية المعنوية والاجتماعية والحقيقة والعقلائية ، وهذا ما كان قد انطلق وهو بأيدينا نحن البشر ؛ وهذه سنّة أخرى في عالم الخلقة . لو ضاعف البشر من سعيهم وجهودهم وهمتهم فسرعان ما يبلغون الأهداف الإلهية المحددة في الرسالة الإلهية ؛ أما إذا تقاعسوا وبدا عليهم الضعف فإنهم سيراوحون في هذا المسير سنوات طوالا ، كما في التيه الذي أصاب بني إسرائيل
--> ( 1 ) سورة الفتح : 28 .