السيد الخامنئي
18
دروس تربوية من السيرة النبوية
الحياة العملية ، إلّا أنها ستحقق ذلك يوما ما طبقا لحركة تعالي ورقي الإنسان . إنها درجة الأوج والتعالي بالنسبة للبشر . وعلى افتراض أن البشرية حيّة بفكرها وفهمها وإدراكها الإنساني السامي وعلمها وتوجّهها المطرد نحو التقدم والرسالة الإسلامية ، فلا شك أن هذه الرسالة ستأخذ مجالها يوما ما في عمق الحياة البشرية . إن حقانية الرسالة النبوية والتوحيد الإسلامي ، والتعاليم الإسلامية من أجل الحياة ، وطريق الإسلام من أجل سعادة وتقدم الإنسان هي التي ستبلغ بالبشرية إلى تلك المكانة فتتلمس بأقدامها هذا الطريق الواضح والممهّد وتخطو عليه في مسيرتها نحو التقدم والتعالي والتكامل . إنّ المهم بالنسبة لنا نحن المسلمين أن ننمّي معرفتنا بالإسلام وبرسوله الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّ التفرقة والتمزق لمن أشد ما يعاني منه العالم الإسلامي في يومنا هذا ، وإن محور الوحدة الإسلامية يمكن أن يكون هو الوجود المقدس للرسول صلّى اللّه عليه وآله الذي يؤمن به الجميع والذي تتمحور حوله كافة المشاعر الإنسانية . وهذه نقطة ليس لدينا ما هو أوضح ولا أشمل منها نحن المسلمين ، حيث يؤمن كافة المسلمين بالرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله فضلا عن ذلك الرباط العاطفي والمعنوي الذي يؤلف بين قلوب ومشاعر المسلمين التي تنبض بحبّها وولائها للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، وهو أفضل محور للوحدة « 1 » . بركات ولادة النبي صلّى اللّه عليه وآله إنّ يوم ولادة نبي الإسلام العظيم هو يوم التدبر في البركات اللامتناهية لهذا المولود المكرّم . ويمكن أن يدّعى أنّ أعظم بركات هذه الولادة العظيمة عبارة عن تقديم
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 17 ربيع الأول 1421 ه - طهران .