السيد الخامنئي

19

دروس تربوية من السيرة النبوية

التوحيد والعدالة كهدية للمجتمعات البشرية . إنّ البشر في مجال الاعتقاد يتخبطون في شباك الشرك حتى في عصرنا الراهن الذي هو عصر التقدم العلمي والرقي الفكري البشري الهائل ، ومن المعلوم حتى على مستوى الدول المتطورة ماديا أنّ عقيدة التوحيد مع كل ما يتبعها من بركات محتاجة إلى نورانية لا يمكن التوفر عليها إلّا من طريق عقل يهتدي بالوحي الإلهي . ولقد أهدى النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله هذا الأمر للبشرية كما فعل من سبقه من الأنبياء عليهم السّلام . إنّ الإيمان بالتوحيد له بركات وآثار على صعيد روح الإنسان وقلبه وحتى حياته بحيث يجب أن يتفكر فيها ويتحرك نحو الحصول عليها « 1 » . والمعجزات التي رافقت ولادة النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله « 2 » هي بالحقيقة نواقيس إنذار للبشرية والتاريخ ؛ فالتصدّع الذي حلّ ببلاط كسرى وانطفاء نيران المعابد تحمل في طياتها جليّ المعاني ، والمعنى الواضح الذي تحمله هذه الوقائع والأحداث ينبئ عن انفتاح طريق أمام البشرية مع ظهور هذا الوليد المبارك ، ولا بد أن تنعتق البشرية من حنادس الأوهام ونير الأنظمة الظالمة . أما من هم الذين يختارون هذا الطريق ويسلكونه بكل اقتدار ، ومن هم الذين يعرضون عنه ولا ينالون مواهبه ، فذلك منوط بإرادة بني الإنسان ورغبتهم ، فهم الذين يختارون مستقبلهم ويقررون مصيرهم بأنفسهم ، غاية الأمر أن الطريق مفتوح أمامهم . وبالإضافة إلى ما قررته السنن الإلهية من أن تتخذ الحركة العامة للبشرية مسيرها باتجاه هذه الأهداف ، وأن هذه الأهداف هي المقاصد التي يسير المجتمع نحوها

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 17 ربيع الأول 1413 ه - طهران . ( 2 ) التي ذكرناه سابقا .