السيد الخامنئي

9

دروس تربوية من السيرة العلوية

في هذا الحديث إنه لا يستطيع العيش بتلك الصورة . « وما عرض له أمران كلاهما لله رضا إلّا أخذ بأشدّهما عليه في بدنه » « 1 » . فإذا عرض له نوعان من الطعام كان يختار أدناهما ، وإذا عرض له نوعان من الثياب كان يختار أردءهما ، وإذا عرض له عملان كلاهما حلال كان يختار أصعبهما عليه . وهذا الكلام غير صادر من متحدث عادي ، وإنما المتحدث هنا - كما تشير الرواية - هو الإمام الصادق عليه السّلام ، أي أن كلامه في غاية الدقّة . إذا من المهم جدا التشدد على الذات في الحياة الدنيا ومتاعها ونعيمها . « وما نزلت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نازلة قط إلّا دعاه فقدّمه ثقة به » « 2 » . أي أنّ الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله متى ما ألمّت به ملمة كان يستدعيه وينتدبه لها ويقدمه فيها وذلك أولا : لعلمه بأنه قادر على أدائها على أحسن وجه . وثانيا : إنه لم يكن يتمرّد على الأعمال العسيرة والمهام الشاقة . وثالثا : كان على استعداد للجهاد والبذل في سبيل اللّه . ففي ليلة المبيت مثلا حين هاجر رسول اللّه سرا من مكة إلى المدينة ، كان يجب أن يبات أحد في سريره . وهناك قدّم الرسول عليا عليهما السّلام . وفي الحروب كان الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله يقدّمه أيضا . وفي جميع القضايا الأساسية والمهمّة التي كانت تعرض للرسول صلّى اللّه عليه وآله كان يقدّم لها عليا ثقة منه به . والقضية هناك هي ليست مجرد ادّعاء يطلقه أشخاص حقيرون وضعفاء من أمثالي ، ونزعم أننا نريد العيش على هذه الشاكلة ، وإنما القضية هي أننا يجب أن

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) الوسائل : 1 / 91 ح 215 .