السيد الخامنئي
10
دروس تربوية من السيرة العلوية
نسير في هذا الاتجاه . والإنسان المسلم السائر على نهج علي ، يجب أن يسير على هذا الخط ، وأن يتقدّم إلى الأمام بأسرع ما يمكن . ثم قال : « وما أطاق أحد عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من هذه الأمّة غيره ، وإن كان لا يعمل عمل رجل كان وجهه بين الجنّة والنار » « 1 » . أي على الرغم من كل هذه الأعمال الإيمانية الكبرى كان سلوكه سلوك إنسان يعيش بين الخوف والرجاء ؛ فهو كان يخشى اللّه وكأنه متأرجح بين الجنّة والنّار يرجو ثواب هذه ويخاف عقاب هذه . وخلاصة هذا الكلام هي أنه على الرغم من كثرة جهاده وبذله وعبادته إلّا أنه لم يغتر بشيء من ذلك . في حين إذا صلّى أحدنا ركعتي نافلة وقرأ بضعة جمل من الأدعية ، وأراق دمعتين ، يغتر بعمله الضئيل هذا ويتفاخر ويتصور نفسه وكأنه أصبح ( طاووس العلّيين ) . أما أمير المؤمنين عليه السّلام فلم يغتر بكثرة عمله الصالح . أما لماذا يخاف أشخاص كالرسول وكأمير المؤمنين والسجّاد عليهم السّلام - وهم الذين خلق اللّه الجنّة من أجلهم « 2 » - نار جهنم ويستعيذون بالله منها ، فهو بحث آخر . نحن أناس صغار وضعفاء وقصيروا النظر ولا ندرك عظمة اللّه ، ومثلنا في ذلك كمثل طفل صغير يلعب أمام شخصية علمية كبرى ويجيء ويذهب غير آبه لوجود هذه الشخصية ؛ وذلك لأنه لا يعرف حقيقة هذه الشخصية . في حين تجد أن والد ذلك الطفل الذي يفوق عقله عقل طفله مائة مرّة يتواضع لتلك الشخصية . وهكذا حالنا أمام اللّه تعالى ؛ فنحن لا ندرك عظمته وكأننا أطفال أو كأننا أشخاص غافلون وأناس وضيعون .
--> ( 1 ) الوسائل : 1 / 68 ح 215 . ( 2 ) فعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « يا علي لولا نحن ما خلق اللّه لا آدم ولا حواء ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض » كمال الدين : 254 باب نص الرسول على القائم .