السيد الخامنئي

83

دروس تربوية من السيرة العلوية

18 - زهد علي عليه السّلام إن أمن برز ما تميز به أمير المؤمنين عليه السّلام خاصة في عهد حكومته الزهد ، لذا نجد أن من أبرز المعالم في نهج البلاغة هو الزهد . والزهد الذي طرحه أمير المؤمنين عليه السّلام آنذاك ، إنما طرحه كعلاج لمرض أساسي في المجتمع الإسلامي . حينما كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : « لا تغرنكم الدنيا واغراءاتها » « 1 » ، كان الكثير من الناس لا يحصلون على تلك الملذات ؛ بل لعل أكثر الناس كانوا على هذه الشاكلة ، فخطاب أمير المؤمنين عليه السّلام مع أولئك الذين أغنتهم الفتوحات وأصبحوا خلال سنوات التوسع وتنامي قوة الإسلام الدولية ، على درجة من الثراء والامتيازات . وكلام حضرته المباركة تحذير لهؤلاء . ونحن اليوم إن أشرنا إلى الزهد وألفتنا النظر إليه ، نرى البعض يقول : يا سيدي إنّ أكثر الناس لا يملكون هذه الأشياء التي تتحدثون عنها . والجواب هو ، أنّنا لا نقول هذا لهم ، بل خطابنا مع المقتدرين ، مع من فتحت لهم ملذات الدنيا أحضانها ، مع من يستطيع بلوغ الملذات الدنيوية بطرق الحرام . ثم بعد ذلك مع من يستطيع بلوغها عن طريق الحلال . إنّ الورع والنقاء واجتناب الحرام والتقوى ، هي أرفع وأوجب أنواع الزهد البتة « 2 » ، إلّا أنّ الزهد عن اللذات المحللّة له مرتبة رفيعة أيضا ؛ نعم ، مخاطبوه أقل أفرادا .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 2 / 224 خ 230 . ( 2 ) في الحديث الشريف : « ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال ولا بتحريم الحلال بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق بما في يدي اللّه عز وجل » الوسائل : 16 / 15 ح 20839 .