السيد الخامنئي
84
دروس تربوية من السيرة العلوية
واليوم هو ذلك اليوم - مع التفاوت في ظروف الزمان والخصائص التاريخية لكل عصر - ، وعلى من تصل أيديهم إلى الرغد والنعيم والملذات والرفاه المتزايد للحياة ، أن يضعوا كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام في الزهد نصب أعينهم . ولا شكّ في أنّ هذا الخطاب أشد وأبلغ مع أصحاب المسؤوليات ، وهو يعم من لا منصب ولا مسؤولية حكومية له - أيضا - ولكن بشكل أضعف ؛ فأولئك أولى به . ولو أنّ مجتمعنا الإسلامي الذي تحدق به كل هذه المخاطر ، وكل هؤلاء الأعداء ، وضع هذه التوصيات نصب عينيه وأولاها الاهتمام اللازم وأعطاها صيغة ثقافية ، وأدرك كل هذا وتحدث فيه وطالب به ، فلن يؤدي تطبيق مثل تلك العدالة ومثل هذا الزهد إلى إيجاد أية مخاطر على النظام الإسلامي أبدا ، بل إنها تجعله أكثر قوّة ، وصلابة . الناس الذين لا تغريهم اللذات والمطامع وشهوات الحياة ، يمكنهم الوقوف بوجه الأعداء والخصومات ، وانقاذ مجتمعهم ونظامهم في الظروف العصيبة . وهذا العداء المحدق بالجمهورية الإسلامية يجعل المسؤولية ثقيلة على الجميع ، وخاصة على عاتق الشباب ، ومن يتصدى للمسؤوليات ، وخاصة على عاتق علماء الدين المحترمين وطبقات الشعب المختلفة ، ومن ينظر إليهم الناس كقدوة . لقد أوقد أمير المؤمنين عليه السّلام هذا المشعل ليضيء كل التاريخ . والذين يتمردون سيلقون الضرر بأنفسهم ، ويبقى اسم علي ، وذكر علي ، ودرس علي على مدى التاريخ لا يطاوله النسيان ، وسيبقى على الدوام « 1 » .
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 13 رجب 1417 ه .