السيد الخامنئي

80

دروس تربوية من السيرة العلوية

نموذج من عدل علي حينما تعدى ذلك الشاعر - النجاشي - الذي نظم كل تلك الأشعار بحق أمير المؤمنين وضد أعدائه ، حدود اللّه في شهر رمضان ، أقام عليه أمير المؤمنين عليه السّلام حد اللّه ، مذكّرا إيّاه ، إنّك تعديت على حدود اللّه . وكان ذلك الرجل قد شرب الخمر في نهار شهر رمضان علنا - فكان ذنبه شرب الخمر وهتك حرمة شهر رمضان أيضا - فجاءه جماعة وقالوا : يا مولانا إنّ هذا الرجل نظم بحقك الكثير من الأشعار ، وهو يعلن لك الولاء ، وإنّ أعداءك قد بالغوا في إغرائه فلم يستجب لهم ، فاحتفظ به . فقال لهم ما مضمونه : نعم ، ليبقى ، ولكنني أقيم حد اللّه عليه . وأقام عليه الحد . فالتحق النجاشي بمعاوية « 1 » . هكذا يتعامل أمير المؤمنين عليه السّلام مع أحكام اللّه ومع حدود اللّه تعالى . لكن ومن جهة أخرى جيء برجل سارق إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : كم تحفظ من القرآن ؟ فقرأ آية . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « قد وهبت يدك بسورة البقرة » « 2 » . فيدك التي يجب أن تقطع وهبتها لك مقابل سورة البقرة ، فاذهب . لم يكن هذا التمييز عبثا ؛ وإنّما لأجل سورة البقرة ، وتكريما للقرآن . حينما تعرض الأصول والقيم والمعايير لم يكن أمير المؤمنين عليه السّلام يعير اهتماما لأحد ؛ فحينما فسق ذلك الرجل وفجر أقام عليه الحد الشرعي لفسقه وفجوره ، ولم ينظر إلى أنّ

--> ( 1 ) انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 10 / 251 . ( 2 ) انظر جواهر الكلام : 41 / 527 .