السيد الخامنئي
81
دروس تربوية من السيرة العلوية
هذا الرجل قد أسدى إليّ خيرا ، ولكنه تغاضى عن إقامة حد السرقة لأجل القرآن . هذا هو أمير المؤمنين عليه السّلام . أي أنّه يسير مائة بالمائة وفقا للمعايير والقيم الإلهية - ولا شيء سواها - ، والقول المأثور « إنّ عليا قتل في محراب عبادته لشدّة عدله » « 1 » ولا أعلم قائله على وجه الدقّة ، قول صحيح ؛ فعدالة أمير المؤمنين جعلت أصحاب النفوذ لا يطيقون تحمّله . ولعلّ البعض يقول الآن : يا مولاي إنّ العدالة التي لم تسمح لعلي عليه السّلام بمواصلة حكومته المباركة ، كيف تريدون تطبيقها اليوم ؟ أقول : يجب تطبيق ما نقدر عليه وما نطيقه . إنّنا لا ندعي وجوب تطبيق العدالة مثل أمير المؤمنين ، بل نقول يجب تطبيق ما يقدر مؤمن العصر على تطبيقه . وهذا القدر من العدالة الذي يمكن تطبيقه ويجب تطبيقه ، إذا اتخذ طابعا ثقافيا وأدرك الناس معنى العدالة ، سيكون حينها قابلا للتحمل . جماهير الأمة كانت تحلو لها عدالة أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولم تكن كارهة لها ، وإنّما أساءت عدالته أصحاب النفوذ . والسبب الذي أعانهم على انكسار أمير المؤمنين عليه السّلام ومكّنهم من إيجاد تلك الحالة في معركة صفين ، ثم قتله ، والسبب الذي ملأ قلب أمير المؤمنين عليه السّلام قيحا ، هو أنّ قدرة التحليل كانت ضعيفة لدى الناس ، وأصحاب النفوذ يؤثرون على أفكارهم . يجب تصحيح قدرة الناس على الفهم والادراك ، ورفع مستوى الإدراك السياسي في المجتمع ، ليصير بالإمكان تطبيق العدالة « 2 » .
--> ( 1 ) انظر رسائل ومقالات الشيخ السبحاني : 64 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في 13 رجب 1417 ه .