السيد الخامنئي

8

دروس تربوية من السيرة العلوية

والعلم ، والمعرفة ، والقمّة في الإنسانية بجميع أبعادها ، كانت جميعها من القيم الكريمة التي كان يتحلّى بها مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » . مدح أمير المؤمنين عليه السّلام في الإرشاد : كنا عند الإمام الصادق ( عليه الصلاة والسّلام ) ، فجرى ذكر أمير المؤمنين ومدحه ( الإمام الصادق عليه السّلام ) بما هو أهله . لقد نظرت في الرواية ، فوجدت أن كل فقرة في هذه الرواية تشير إلى بعد من أبعاد شخصية أمير المؤمنين ، كزهده ، وعبادته ، والأبعاد الأخرى التي سأذكرها . فيمتدح الإمام الصادق عليه السّلام - طبقا للرواية - أمير المؤمنين هكذا : « واللّه ما أكل علي بن أبي طالب عليه السّلام من الدنيا حراما قط حتى مضى إلى سبيله « 2 » . أي أنه كان يتجنّب أكل الحرام ، ويتجنب المال الحرام ، ويتجنّب المنال الحرام . والمراد طبعا هو الحرام الحقيقي وليس الحرام المنجز حكمه بالنسبة له ؛ أي أنه كان يبتعد حتى عما كان فيه شبهة . وقد وضعوا أمامنا هذه الأمور كتعاليم ومثالا عمليا ، والأهم من ذلك كمثال فكري . وأقرّ الإمام الصادق والإمام الباقر والإمام السجّاد عليه السّلام بأنهم لا يستطيعون العيش بالشكل الذي عاشه الإمام علي ، فما بالك إذا وصل الدور لأناس من أمثالي . القضية لا تتعلق بكيفية الحياة التي نريد أن نعيشها أنا أو أنت ؛ فتلك الحياة هي قمة الحياة والإمام يشير إلى تلك القمة ، وهذا يعني أنّ الجميع يجب أن يسيروا في هذا الاتجاه . ولكن من الذي يستطيع بلوغ تلك القمّة ؟ الإمام السجاد عليه السّلام نفسه قال

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 18 / 12 / 1414 ه . ( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 91 ح 215 .