السيد الخامنئي
49
دروس تربوية من السيرة العلوية
الوقت ، وأنا أذكر هاهنا مثالا واحدا على ذلك : انتقص ذات يوم ابن عبد اللّه بن عروة بن الزبير من أمير المؤمنين عليه السّلام ، أمام أبيه عبد اللّه بن عروة بن الزبير . وكان آل الزبير كلهم ضد عليّ إلّا واحدا منهم وهو مصعب بن الزبير الذي كان رجلا شجاعا كريما ، وهو الذي دخل لاحقا في صراع مع المختار الثقفي في الكوفة ، ومن بعده مع عبد الملك بن مروان ، وهو زوج سكينة ؛ أي انه أول صهر للحسين عليه السّلام . كان آل الزبير - باستثنائه - كلهم خصوما لأمير المؤمنين عليه السّلام أبا عن جدّ . وهذا ما يدركه الإنسان من خلال دراسته للتاريخ . وبعد ما سمع عبد اللّه ذلك الانتقاص على لسان ابنه قال جملة ليست حيادية كثيرا ، إلّا أنها تنطوي على نقطة مهمة سجّلتها لديّ وهي : « واللّه يا بني ، ما بنى الناس شيئا قطّ إلّا هدمه الدين ، ولا بنى الدين شيئا فاستطاعت الدنيا هدمه » . أي أنهم يحاولون عبثا هدم اسم أمير المؤمنين القائم اسمه على أساس الدين والإيمان ، « ألم تر إلى عليّ كيف تظهر بنو مروان من عيبه وذمّه ، واللّه لكأنهم يأخذون بناصيته رفعا إلى السماء . وما ترى ما يندبون به موتاهم من التأبين والمديح ، واللّه لكأنّما يكشفون به عن الجيف » « 1 » . لعل هذه الكلمة قيلت بعد حوالي ثلاثين سنة بعد شهادة أمير المؤمنين ، أي أن أمير المؤمنين وعلى الرغم من فداحة الظلم الذي نزل به ، أضحى هو المنتصر في حياته وفي التاريخ وفي ذاكرة الإنسانية « 2 » .
--> ( 1 ) انظر البيان والتبيين لأبي عثمان : 1 / 301 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في 20 رمضان 1419 ه - طهران .