السيد الخامنئي
50
دروس تربوية من السيرة العلوية
الشخصية المعنوية لأمير المؤمنين عليه السّلام إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام يدخل في عداد الشخصيات المحبوبة اليوم وبالأمس ، ليس بين الشيعة فحسب وانما بين المسلمين كافة ، بل وبين أحرار العالم قاطبة حتى من غير المسلمين ، وقلما تجد شخصية كبرى حتى بين الأنبياء الإلهيين عليهم السّلام حظيت حتى بين غير أتباعها ومريديها بمثل ما حظيت به شخصية أمير المؤمنين عليه السّلام من الثناء والتمجيد . لا شكّ في أن معرفتنا ضئيلة ورؤيتنا قاصرة ، وإلّا فهو عليه السّلام ذو شخصية معنوية خارقة . ونحن غير قادرين على معرفة كل أبعاد شخصيّته على الوجه الصحيح ، وخاصة الجوانب المعنوية والإلهية منها ، وهي جوانب يتعسر فهمها حتى على الكثير من أولياء اللّه « 1 » . بيد أنّ الأبعاد الظاهرية لشخصيته كان لها من الجاذبية والروعة ما جعلها تنال الأعجاب والحب حتى لدى من لا يفهمون القضايا والأبعاد المعنوية للشخصيات الإنسانية وأولياء اللّه . كان أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه يتصف في مختلف أدوار حياته ؛ سواء في مقتبل شبابه ؛ أي في أوائل بعثة الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله ، أم في عنفوان شبابه ؛ أي في الفترة التي وقعت فيها الهجرة إلى المدينة - وكان حينها شابا في العشرين ونيّف من العمر - أم في مرحلة ما بعد رحلة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ؛ حينما واجه تلك الابتلاءات
--> ( 1 ) كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الحديث المتقدم : « يا علي ما عرفك إلّا اللّه وأنا ، وما عرفني إلّا اللّه وأنت ، وما عرف اللّه إلّا أنا وأنت » .