السيد الخامنئي

32

دروس تربوية من السيرة العلوية

فهم الفرق بين هذا الكوكب الذي يحمل اسم المشتري أو الزهرة وبين ذلك الكوكب الذي لا يشاهد إلّا بواسطة الأجهزة الفنية والتلسكوبات الدقيقة ويقال إنّها تبعد عنا بملايين السنين الضوئية وتشكل مجرة وحدها ، وكم هي بعيدة عنه ، فكلاهما يبدو كوكبا وكلاهما تراه أعيننا في الليل شاخصا في السماء . ولكن أين هذا من ذاك ، فنحن عن تلك العظمة من البعد بمكان لا يمكننا معه أن نفهم الفرق بشكل صحيح بين أمير المؤمنين عليه السّلام وبين العظماء والكبار في التاريخ والإسلام والكتّاب والعلماء وفي كل المواطن التاريخية والبشرية . إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام حقيقة مذهلة ، والإشكال في المسألة يبدأ من أننا وإيّاكم نعد من شيعة علي بن أبي طالب ، وعلينا أن نقتدي به ، فلو جهلنا شيئا من أبعاد شخصيته فسيحدث خلل في هويتنا . فأحيانا لا يدعي الإنسان شيئا ، إلّا أننا ندعي ذلك الشيء ونريد أن نكون علويين . فنحن الشيعة في الدرجة الأولى والمسلمون من غير الشيعة في الدرجة الثانية نواجه هذه المشكلة ، طبعا جميع المسلمين يقرّون بأمير المؤمنين عليه السّلام ، غير أنّ الشيعة ينظرون إلى هذا الرجل الشامخ ويعرفونه بكيفية وعظمة خاصتين .