السيد الخامنئي

33

دروس تربوية من السيرة العلوية

3 - شجاعة أمير المؤمنين : « 1 » أمّا الخصوصية التي بدت لي وأحاول أن أتحدث قليلا حولها بشأن أمير المؤمنين عليه السّلام ، فهي عبارة عن شجاعة أمير المؤمنين عليه السّلام . فالشجاعة صفة عظيمة ومؤثرة ، وأثر الشجاعة في ساحة القتال هو أن لا يخشى الإنسان المخاطر ويخوض غمار الهول ويبذل جهده وينتصر على العدو ، والناس يفهمون هذا الجانب من الشجاعة . ولكن للشجاعة مواطن أخرى غير ساحة الحرب ، ويكون أثر الشجاعة هناك أهم منه في ساحة الحرب ، كما في مجالات الحياة ، وتقابل الحق مع الباطل ، وساحة المعرفة وتبيين الحقائق وساحة المواقف التي تعرض للإنسان طيلة حياته ، فأثر الشجاعة يظهر في هذه المواطن . الشجاعة بمعناها العام فالشجاع هو الذي حينما يعرى الحق يتبعه ولا يخشى شيئا ولا يحول دونه محذور ولا تحول دونه الأنانية ولا عظمة جبهة العدو ، وأمّا غير الشجاع فلا نقول إنّه

--> ( 1 ) روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « علي ألب أمتي وأشجعها » وعن الشعبي : « كان علي أشجع الناس تقر العرب بذلك » المطالب العالية : 4 / 85 ح 4030 ، وكنز العمال : 11 / 753 ح 33670 ، والاستيعاب : 3 / 363 . وقال العلام الحلي : وقد أجمع الناس كافة على أن عليا كان أشجع الناس بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، نهج الحق : 244 . وقال الفضل روزبهان : شجاعة أمير المؤمنين أمر لا ينكره إلّا من أنكر وجود الرمح والسماك في السماء ، مقدام إذ الأبطال تحجم لباث إذا الملاحم تهجم ، وهما مما يسلّمه الجمهور ، نهج الحق الحاشية .