السيد الخامنئي
308
دروس تربوية من السيرة العلوية
الصحة . لكن المسلّم به تاريخيا أن بيت عليّ أحيط بعشّاق عليّ ومحبّيه وهم يبكون وينحبون ، ثمّ خرج الإمام الحسن عليه السّلام وقال للناس : إنّ حال أبي ليست على ما يرام فتفرّقوا ، فتفرّق الناس « 1 » . « 2 » . وفي الليلة التي سبقت استشهاد أمير المؤمنين عليه السّلام ازدحم الناس حول داره ، يريدون عيادته إلّا أنّ حالة الإمام الصحية كانت قد ساءت ولم يعد بالإمكان عيادته ، فخرج الإمام الحسن عليه السّلام - على نقل - واعتذر إليهم وأمرهم بالانصراف ، فتفرقوا إلّا الأصبغ بن نباتة لم تطاوعه نفسه بالانصراف ، حتى خرج الإمام الحسن عليه السّلام بعد هنيئة فإذا به يرى الأصبغ لا يزال واقفا ، فقال له عليه السّلام : أما سمعت ما قلته للناس ؟ فقال : يا ابن رسول اللّه لا طاقة لي على الانصراف ، فأذن لي حتى أرى الإمام ، فدخل الإمام الحسن عليه السّلام ثم خرج وأذن له في الدخول . يقول الأصبغ « 3 » : فدخلت وإذا بالإمام أمير المؤمنين عليه السّلام مسجّى على سرير المرض ، وقد شدّ موضع جرحه بعصابة صفراء ، فلم أستطع أن أميّز أيهما أشد صفرة ، وجهه أم العصابة ! وكان عليه السّلام يغمى عليه حينا ، ويفيق حينا آخر ، وفي واحدة من افاقاته أخذ بيدي وحدّثني - وهذا هو معنى قول الهاتف « تهدمت واللّه أركان الهدى » حيث إن الإمام لم يترك هداية الناس حتى وهو في هذه الحالة فلم يضنّ على الأصبغ بالحديث ، فنقل له حديثا مطولا « 4 » ، ثم أغمي عليه ، ثم لم يره الأصبغ ولا غيره من أصحاب الإمام ، حتى انتقل إلى جوار رحمة ربه في ليلة الحادي
--> ( 1 ) انظر حلية الأولياء : 2 / 390 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في 12 رمضان 1414 ه - طهران . ( 3 ) انظر حلية الأولياء : 2 / 390 . ( 4 ) المصدر السابق .