السيد الخامنئي

309

دروس تربوية من السيرة العلوية

والعشرين وترك الدنيا والتاريخ متّشحين بثياب السواد « 1 » . وقد أوصى أمير المؤمنين عليه السّلام أن يغسّل بدنه الطاهر ويدفن ليلا ، ويبدو كأنّ هذه المسألة أصبحت سنّة عند أهل البيت فكما غسّلت فاطمة عليها السّلام وكفّنت ودفنت ليلا ، فأمير المؤمنين أيضا غسّل وكفّن ودفن ليلا لأنّه لم يكن مستبعد من أولئك الذين سبّوا عليا سنوات طويلة على منابر المسلمين أن يقوموا بنبش قبره عليه السّلام إذا علموه موضعه ، ويهينوا بدنه الطاهر ، وقد كان أمير المؤمنين عليه السّلام يعرف ذلك ببعد نظره . وعندما تناصف الليل أخذوا الجسد الطاهر ودفنوه ورجعوا ، ولم يكن المشيّعيون سوى أولاد علي عليه السّلام وبعض خواص أصحابه . وقد فكّرت في مظلومية الإمام عليه السّلام في ذلك التشييع المظلوم والدفن البعيد عن أنظار الناس وفي بيت الإمام المظلم ، وفي هذه الأيام الصعبة التي مرّت على أهل البيت ، فلا أظنّ أنّها مرّت على أحد أصعب كما مرّت على زينب عليه السّلام ، فقد شاهدت امّها وهي تدفن ليلا ، ورأت أباها يدفن ليلا كالليلة الماضية ، وكانت قد شاهدت السهام ترمى بها جنازة أخيها الحسن عليه السّلام ، وفي عاشوراء رأت ذلك المشهد المؤلم المهول ، فنادت : « يا رسول اللّه صلّى عليك مليك السماء ، هذا حسينك مرمّل بالدماء مقطّع الأعضاء » « 2 » لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم « 3 » . وضع الكوفة يوم الشهادة كيف كان وضع الكوفة في يوم الشهادة ، أنتم تتذكرون تلك اللحظة التي علم فيها أهالي طهران برحيل الإمام الخميني ورأيتم كيف كان البكاء وكيف خيّم الحزن على

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 15 / 8 / 1383 ه . ش الموافق 21 / رمضان / 1425 ه - طهران . ( 2 ) في المصدر « وا محمداه » ، البحار : 45 / 58 . ( 3 ) من كلمة ألقاها في 12 رمضان 1414 ه - طهران .