السيد الخامنئي
307
دروس تربوية من السيرة العلوية
علي عليه السّلام يتأوه في نهج البلاغة عبارة قالها عليه السّلام لولده الحسن عليه السّلام وأودّ أن أدونها هنا لعلّ عيونكم تبتل بالدموع لمصاب هذا الإنسان العظيم ، يقول عليه السّلام : « ملكتني عيني وأنا جالس ، فسنح لي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فقلت يا رسول اللّه ما ذا لقيت من أمّتك من الأود واللّدد » ، لاحظوا عليا عليه السّلام يقف أمام رسول اللّه كما يقف الابن بين يدي أبيه ، فهو عليه السّلام نشأ وترعرع في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . كان النبي صلّى اللّه عليه وآله بمنزلة أبيه في كلّ أدوار حياته ، والآن هو شيخ بلغ الثالثة والستّين من عمره حينما يرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المنام يخامره نفس إحساس الطفولة أمام النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، فيشكو له كما يشكو الطفل لأبيه فيقول : « ملكتني عيناي فسنح لي رسول اللّه ، فقلت : يا رسول اللّه ، ما ذا لقيت من أمّتك من الأود واللدد ؟ فقال لي : ادع عليهم . فقلت : اللّهم أبدلني بهم من هو خير منهم ، وأبدلهم بي من هو شر منّي » « 1 » . يعني : يقول اللّهم عجّل في منيّتي ، وقد أجيبت تلك الدعوة . شيعة علي تودع أميرها بعد أن ضرب أمير المؤمنين عليه السّلام أحاط الأصحاب ببيت عليّ عليه السّلام ويروى أنّ الأيتام جاءوا ( وإن كنت لم أر هذه الرواية ) وأحاطوا بالبيت وبيد كل واحد منهم كأس من لبن ، لأنهم سمعوا بأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان قد طلب لبنا ليشربه ، وعلى الرغم من عدم ذكر هذه الحادثة في الكتب التاريخية إلّا أنّها قد تكون محتملة
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 1 / 118 خ 70 .