السيد الخامنئي
294
دروس تربوية من السيرة العلوية
ثم يستدل الإمام عليه السّلام استدلالا مذهلا ورائعا ، فيقول : ( فإنّ سخط العامة يجحف برضى الخاصة ) ؛ أي أنّ الملاك والمعيار هو رضى عامة الناس وعدم رضاهم ، لماذا ؟ لأنّ عدم رضى عامة الناس ، يؤدي إلى اضمحلال رضى الخاصة ، فكثيرا ما يحدث أنّ مجموعة من المثقفين أو النخب السياسية تقوم بتأييد الدولة والحاكم ، في حال كون عموم الناس لا يرضون عنها ؛ فإن عدم رضى عموم الناس هذا يؤدي إلى هزيمة رضى الخاصة ونفيه من الوجود ؛ ولقد جربنا ذلك عمليا ؛ والعكس أيضا صحيح ( وإنّ سخط الخاصة يغتفر مع رضى العامة ) أي لو أنك قمت بإرضاء عامة الناس ، فإنّ سخط المجاميع الخاصة يمكن أن يغتفر ولا يكون له أثر ؛ وبناء على ذلك ، فعلينا أن نتوجّه إلى إرضاء عموم الناس . ثم إنّ للإمام عليه السّلام إلتفاتة رائعة - وحقا لقد شاهدنا ذلك ، ولمسناه في السنين التي كانت المسؤولية ملقاة على عاتقنا - ( وليس أحد من الرعية أثقل على الوالي مؤونة في الرخاء وأقل معونة له في البلاء واكره للإنصاف ، وأسأل بالإلحاف ، وأقل شكرا عند الإعطاء وأبطأ عذرا عند المنع ، وأضعف صبرا عند ملمات الدهر من أهل الخاصة ) « 1 » . إنّ الخاصة هي سبب المتاعب في كل الأماكن ؛ لأنهم يستأثرون بالمؤونة الكبيرة من قبل الوالي في وقت الرخاء والسعة ؛ ويطلبون كل شيء . وغالبا - نحن نقول ( غالبا ) أما الإمام عليه السّلام فيطلق ذلك - ما تصرف الدولة أكبر ميزانية للخاصة في حالة الرفاه والأمن ( وأقل معونة له في البلاء ) فمثلا إذا ما حدثت حرب أو تجاوز على البلاد ، فإنك لا تجد أثرا لهؤلاء الخاصة ، فهم قليلي التواجد في ميادين القتال . ( وأكره للإنصاف ) أي أنّ الخاصة يتذمرون من العدل والإنصاف أكثر من غيرهم ( واسأل بالالحاف ) ويلحّون أكثر من الجميع في طلباتهم .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 3 / 86 .