السيد الخامنئي
293
دروس تربوية من السيرة العلوية
هو معنى الأولية التي كنا نتحدث عنها دائما ، وهذا هو أحد مصاديق الأولية . ( واجمعها لرضى الرعية ) أي لا بدّ أن تختار العمل الذي يكون فيه رضى الناس ، و ( الرعية ) تطلق على الناس ؛ أي الإنسان الذي لا بدّ أن ترعاه . يتصور البعض أنّ الرعية هي أمر قبيح ، مع أنها ليس كذلك ، وإنّما تعني الشخص الذي عليك أن ترعاه ؛ وهم عموم الناس . إنّ مفردة ( الرعية ) تطلق غالبا على السواد الأعظم من الناس ، وليس على الخواص أو مجموعة بالذات ، وقد صبّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين عليه السّلام والقرآن الكريم بالغ الاهتمام على هذه الطبقة من الناس ، التي يطلق عليها عوام الناس ، وهذا هو الأمر الذي يعترض عليه الخواص من أن يناقش في المسائل السياسية والثقافية ، وهو ما يسمى اليوم ب ( الميل إلى عامة الشعب ) والذي يطلق عليه مصطلح ( الوليسم ) ، ولم يكن يدعي هذا الأمر إلّا جماعة أو حزب أو تشكيل أو مجموعة خاصة تنتخب وتكون هي مركزا للقرارات والتنفيذ ، وبالحقيقة مركزا للمصالح . ومن التصورات الساذجة ، أنّ الإنسان يرى أنّ هناك مجموعة خاصة تكون هي مركز القرارات ، يؤدون الأعمال ويقومون بالتنصيب ؛ وعندما تأتي النوبة لتقسيم الغنائم ، يتظاهرون بمظهر الزهّاد فلا يأخذوا منها شيئا ، ويقولون قسّموها ! قسموها على الناس ! التجربة لا تؤيد هذا ، ولا يحكم به المنطق . لهذا ، إننا نجد المنطق العلوي ، يأخذ بنظر الاعتبار عامة الناس ، فلا يختص بمجموعة معينة وطبقة خاصة تحمل عنوانا معينا وترى لنفسها مكانة خاصة ، وهذا لا يعني وجوب إيقاع الظلم عليهم ؛ كلا ، فهم مثل بقية الناس ، لا يمتلكون أمرا خاصا ؛ وليس لهم ميزة عن غيرهم في نظر الإسلام ؛ ولهذا يقول عليه السّلام : ( وأجمعها لرضا الرعية ) ، لا بدّ أن يأخذ رضى عامة الناس بعين الاعتبار .