السيد الخامنئي
244
دروس تربوية من السيرة العلوية
الاجتماعية في أوساط المجتمع « 1 » . البعد الاجتماعي لعدالة أمير المؤمنين عليه السّلام ما تقدم كان حول العدالة في إطار الشؤون الشخصية لعلي بن أبي طالب عليه السّلام . أما عدالته عليه السّلام على صعيد المجتمع ، أي تطبيقه للعدالة الاجتماعية ، فأمير المؤمنين عليه السّلام يمثل وصفة الإسلام الكاملة ؛ إذ كانت حكومته إسلامية 100 % وليست 99 % أو 99 . 99 % ؛ فلم يخرج ما كان يصدر عن أمير المؤمنين عليه السّلام وحدود صلاحياته وسلطته من تحرك أو قرار عن صبغته الإسلامية ؛ أي أنه العدالة المطلقة ، وربما حصل في بعض الولايات التابعة لحكومة أمير المؤمنين عليه السّلام أن مورست أعمال تتنافى مع العدالة ، بيد أنه عليه السّلام كمسؤول كان يشعر بتكليفه عندما يواجه مثل هذه الممارسات ، فكانت كتبه وتحذيراته وخطبه وحروبه كلها تصب في مجرى تطبيق هذه العدالة . هذا هو تكليفنا ، ولا أريد أن يتبادر إلى الأذهان الوهم بإمكانية أن يصل أمثالنا أو من هم أفضل منّا إلى مستوى أمير المؤمنين عليه السّلام ، كلا فهو عليه السّلام المثل الأعلى والأنموذج الأصيل ، فهو إنما يعد أنموذجا من أجل أن يتحرك الجميع باتجاهه ، وإلّا فإنه عليه السّلام لا يرتقي إليه التشبيه أو مقايسة أحد إليه ؛ فأولئك العظام الذين اجتباهم اللّه تعالى ومنحهم العصمة ، سواء كانوا من الأنبياء أم الأئمة الأطهار عليه السّلام ، هم نجوم تتلألأ في سماء الملك والملكوت ، وليسوا ممن يستطيع أمثالنا - بما هم عليهم من قدرات دانية وقابليات متواضعة - مضاهاتهم أو اللحاق بهم ؛ إنهم الهداة ، والإنسان إنما يتلمس طريقه بواسطة النجوم . وعليه فإننا يجب أن نتحرك بهذا الاتجاه وهو تكليفنا في الوقت الحاضر ، ولا
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 20 ذي الحجة 1421 ه - طهران .