السيد الخامنئي
243
دروس تربوية من السيرة العلوية
البعد الفردي لعدالة أمير المؤمنين عليه السّلام كان عليه السّلام يجسد العدالة الإنسانية ببعديها الفردي والاجتماعي ؛ حيث تجلت عدالة الإنسان في حدود حياته الفردية ، وعدالته في مضمار الحكم والسلطة - تلك التي نطلق عليها العدالة الاجتماعية - في حياة أمير المؤمنين عليه السّلام ، وعلينا أن نعرف ذلك بنية تطبيقه عمليا ، لا سيما بالنسبة لأولئك الذين يتحملون المسؤوليات في المجتمع ويتبوءون موقعا في الحكومة ، فلقد تمثلت العدالة الفردية بأعلى درجاتها في شخصية أمير المؤمنين عليه السّلام ، وذاك هو ما نعبر عنه بالتقوى ، تلك التقوى التي كان عليه السّلام يجسدها في عمله السياسي والعسكري وفي توزيعه لبيت المال واستفادته من مواهب الحياة واستثماره لبيت المال ، وفي قضائه وجميع شؤونه ؛ فالعدالة الفردية والذاتية للمرء تمثل في واقع الأمر سندا للعدالة الاجتماعية وصاحبة التأثير في العدالة على صعيد الحياة الاجتماعية . ليس بمقدور من يفتقد للتقوى في ذاته وفي عمله ، وهو رهين أهوائه النفسية وأسير للشيطان ، الادعاء بقدرته على تطبيق العدالة في المجتمع ، فذلك محال ؛ فمن أراد أن يكون مصدر إشعاع للعدالة في حياة الأمة ، فلا بد له - والحال هذه - أن يلتزم التقوى على صعيد نفسه أولا ؛ تلك التقوى التي أشرت لها في مستهل الخطبة ، والتي تعني المراقبة للحيلولة دون الوقوع في الخطأ . وهذا لا يعني أنّ الإنسان لن يخطئ ، كلا فلا مفر لغير المعصوم من ارتكاب الخطأ ، وما هذه المراقبة إلّا صراط مستقيم وسبيل للنجاة تنتشل الإنسان من الغرق وتمنحه القوة ، والذي لا يمارس الرقابة على نفسه ويعاني من فقدان العدالة والتقوى على صعيد القول والفعل وحياته الشخصية لا قدرة له على أن يكون مصدرا للعدالة