السيد الخامنئي
24
دروس تربوية من السيرة العلوية
الحرب وفي السلم ، ليلا ونهارا ، في المسجد وفي الحرب ، في الحكم وفي القضاء . . . كان ذلك الإنسان يحمل همّ ضعفاء المجتمع في جميع لحظات وآنات الحكم والسلطة ، ويفكر بهم ، وكذلك يوصي من يرسلهم إلى أماكن مختلفة كولاة وحكّام وسفراء وغيرهم بذلك . عهد الإمام عليه السّلام لمالك الأشتر فقد عهد إلى مالك الأشتر بأن يبحث عن أولئك الذين لا تقع عيون أمثاله عليهم . فبإمكان الأثرياء والأذكياء وأهل المناصب والألسن الوصول إلى أمثال مالك الأشتر ، ولكن هناك من لا يقدر على ذلك ، حيث لا يملك الجرأة ولا المال ولا من يعرّفه عنده ، يقول عليه السّلام له بأن يبحث عنهم ويتفقّدهم . فأمير المؤمنين عليه السّلام يأمر ولاته ، وكان يباشر هذا العمل بنفسه ، فيذهب إلى بيوت الفقراء ويطعم اليتامى بيده ، حتّى إنّ شخصا قال : انّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد أطعم اليتامى بيده إلى درجة انّنا كنّا نتمنّى أن نكون يتامى . فكيف يدّعي شخص أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام إمامه في حين انّه لا يتفقّد في فترة حكمه وسلطته ورئاسته - ولو كانت رئاسة محدودة في منطقة من مناطق البلد - المحرومين والفقراء والمستضعفين . الشيعي الحقيقي وكيف يدّعي أنّ هذا الإمام هو إمامه ، وهو غير قادر على تحمّل صفعة واحدة في سبيل اللّه ، بينما كان ذلك الرجل يحارب أعداء اللّه ليل نهار لتبليغ الدين والعمل به ، وشارك في جميع الحروب التي قادها النبي صلّى اللّه عليه وآله إلّا في حالات نادرة ، كمعركة تبوك حيث أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السّلام أن يبقى في المدينة ويحافظ عليها ، لأنّ المدينة