السيد الخامنئي

23

دروس تربوية من السيرة العلوية

والأسوة ؟ وما هو الهدف الذي يتحرّك نحوه ؟ . فبمعرفة الإمام يهتدي الإنسان الطريق ، وهذا هو المهم ، ولذا فالإمام في مفهومه الإسلامي الصحيح هو من يرشد الناس بسلوكه وشخصيته وأفعاله إلى الطريق المستقيم بمقدار ما يرشدهم بلسانه وأوامره ، أو أكثر . وهذه مسألة مهمة ؛ إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام إمامنا وإمام جميع المسلمين ، أي أنّ الجميع يعتقدون به كإمام . ولكن ما معنى ( الإمام ) ؟ ، يعني أن نلحظ أبعاد هذه الشخصية كالنموذج الرفيع الذي نضعه أمامنا ، ثمّ نحاول بناء شيء شبيه به ، يجب أن نروّض أنفسنا لتكون شخصيتنا ، من حيث السلوك الفردي ، العلاقة مع اللّه ، التعامل مع الأخ المسلم في المجتمع ، التصرف فيما لدينا من أموال وإمكانات ووسائل من بيت المال ، من حيث التعامل مع الناس باعتبارهم مجموعة بشرية نحن رعاتها وحكامها في جزء من حياتها ، في الاخلاص في العمل لأجل المحرومين مادّيا أو ذهنيا أو علميا أو عقائديا ، من حيث تعاملنا مع دين اللّه ، وكيف يجب أن ندافع عنه ، وكيف يجب أن نكون دقيقين تجاهه ، من حيث معاملة أعداء اللّه تعالى . الأسوة بعد المعرفة ليكن أمير المؤمنين عليه السّلام أسوتنا في جميع هذه ، ونسعى لنكون مثل ذلك الإمام . إذ كيف يمكن لأحد أن يدّعي أنّه من شيعة علي بن أبي طالب ويكون أمير المؤمنين عليه السّلام إمامه بينما تكون علاقته القلبية مع اللّه أقلّ أمر يهتمّ به ، إنّ الإمام عليه السّلام صرف كلّ عمره في العبادة والعمل للّه ، منذ أول لحظة أشرق نور الهداية الإلهية في وجود ذلك الإمام عن طريق الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ، وحتّى تلك اللحظة التي نال فيها لقاء اللّه لم يغفل الإمام لحظة عن عبادة اللّه ، وعن ذكر اللّه ، وعن الارتباط باللّه ، فقد كان في ارتباط دائم مع اللّه تعالى ، في الفرح وفي الحزن ، في