السيد الخامنئي
228
دروس تربوية من السيرة العلوية
وفي أحد المواضع يخاطب ابن عباس قائلا : « فلا يكن حظك في ولايتك ما لا تستفيده ولا غيظا تشتفيه » ؛ أي لا يكن ما تجنيه من ولايتك التي بعثناك إليها مالا أو نقمة تفرغها على واحد من بني البشر ، كأن تستغل السلطة ضد فرد أو فئة أو طبقة نحن على خلاف معها ، فذلك مما لا يجوز لك . ثم يقول عليه السّلام : « ولكن إماتة باطل وإحياء حق » « 1 » ، أي إن نصيبك من هذه الحكومة أن تميت باطلا أو تقيم حقا . وجاء أحدهم عند أمير المؤمنين عليه السّلام يطلب مالا ، فقال له : " إنّ هذا المال ليس لي ولا لك ، وإنما هو فيء للمسلمين وجلب أسيافهم ، فإن شركتهم في حربهم كان لك مثل حظهم ، وإلّا فجناة أيديهم لا تكون لغير أفواههم « 2 » " . هذا هو منطق أمير المؤمنين عليه السّلام في تعامله مع مثل هذه الأمور ؛ فلقد كان تطبيق العدالة والدفاع عن المظلوم والشدة مع الظالم - أيا كان الظالم وأيا كان المظلوم - مهم بالنسبة لأمير المؤمنين عليه السّلام « 3 » .
--> ( 1 ) البحار : 40 / 328 ح 10 . ( 2 ) نهج البلاغة : 2 / 226 كلام 232 . ( 3 ) من كلمة ألقاها في 21 رمضان 1422 ه - طهران .