السيد الخامنئي
229
دروس تربوية من السيرة العلوية
نموذج من سيرة علي في المال روي أنه عندما توجه الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله إلى مكة في العام الثامن للهجرة في حجه الأخير - حجّة الوداع - فإن أمير المؤمنين عليه السّلام كان على رأس بعثة في اليمن لتعليم أهله الدين وجمع أموال الزكاة ، فكان من بينها عدد من البردات اليمنية ، وهو نوع من الألبسة اليمنية الممتازة والمفضّلة يومذاك . ولم يكن لدى أمير المؤمنين عليه السّلام الوقت الكافي ليتحرك مع هذه القافلة ، فوضع عليها أحد الأشخاص وأمره بالمجيء بهذا المتاع ، وأسرع هو للإلتحاق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليكون معه في أداء مناسك الحج . فلما وصلت القافلة إلى مكة ذهب أمير المؤمنين ليستطلع أمرها ، فاكتشف عدم وجود تلك الألبسة اليمنية وأنهم قسموها فيما بينهم في غيابه ، فارتدى كل واحد منهم بردة له ! فقال عليه السّلام : ليس من الجائز تقسيمها قبل وصولها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - وبتعبير آخر وصولها إلى بيت المال أو الخزانة كما هو الحال في زماننا هذا - وإنّ هذا خلاف الشرع والدين ! فأمرهم بخلعها ، ومن لم يشأ تسليمها أخذها منه بالقوة . وبالطبع فإن المرء سيشعر بالضيق إذا جرد من شيء ما إلّا إذا كان شديد الإيمان ؛ فذهب بعضهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واشتكوا إليه أمير المؤمنين عليه السّلام ! فسألهم ما ذا حدث ، ولماذا هذه الشكوى ؟ فأجابوا لقد جردنا أمير المؤمنين عليه السّلام من تلك الملابس . فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا تلوموا عليّا على ذلك « إنه خشن في ذات اللّه » « 1 » . « 2 » .
--> ( 1 ) الإرشاد للمفيد : 1 / 173 ، والبحار : 22 / 385 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في الجمعة 9 محرم 1421 ه - طهران .