السيد الخامنئي
223
دروس تربوية من السيرة العلوية
سيرة أمير المؤمنين عليه السّلام في الحكم قال اللّه تعالى في كتابه الحكيم : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ « 1 » . ممّا يستحيل نسيانه بخصوص أمير المؤمنين عليه السّلام تلك المعالم العملية والسلوكية التي تجلت خلال البرهة الوجيزة من حكمه عليه السّلام على امتداد البلاد الإسلامية الشاسعة وخلّدها التاريخ . إن للمراتب المعنوية والشمائل الأخلاقية والشخصية التي تحلّى بها هذا الرجل العظيم شأنها ؛ فلو راجعتم المصادر ستجدون فصولا مسهبة تتعرض لبيان ملامح أمير المؤمنين عليه السّلام ، فعلمه وتقواه وشجاعته وسابقته في الإسلام وزهده وما شابه ذلك ، كلها مما يفوق مستوى الحصر المتعارف ومن العظمة ما يثير الدهشة ، وكل منها كالشمس الساطعة في بريقها ، بيد أن ما أراه يسمو عليها جميعا هو سيرة هذا الحكيم في الحكم التي تعد موضع امتحان جوهري ، حيث تصبح السلطة بيد أمير المؤمنين عليه السّلام وهي سلطة تمتد على بقعة شاسعة في البلاد ؛ فلتكن هذه السيرة الفريدة من نوعها والتي تثير الإعجاب قدوة لنا ؛ وكل المطلعين على سيرته عليه السّلام في الحكم إنما يتحسرون أسفا على قصر مدة حكمه ، لأن هذا النهج لو قدر له الاستمرار سنوات عديدة فلربما تغير مسار التاريخ العالمي ، ولو كتب لهذا النموذج الدوام وأصبح في متناول البشرية سنوات مديدة فلربما انعطف مصيرها ولم تبرز إلى الوجود هذه القوى القائمة على الفساد والثروة والشهوة والغطرسة والإجحاف
--> ( 1 ) سورة البقرة : 207 .