السيد الخامنئي
224
دروس تربوية من السيرة العلوية
والتي شهدها التاريخ وجرّت البشرية نحو الظلمات وغياهبها . وفي الوقت الحاضر فإن هذا النموذج ماثل أمامنا وما يشغل بالي ويستحوذ على اهتمامي أكثر من غيره هو ضرورة اقترابنا نحن في نظام الجمهورية الإسلامية من هذا الأنموذج ، ولو تحقق ذلك فسيتنعم شعبنا الإيراني ويتبعه العالم الإسلامي بأسره والبشرية قاطبة بحكومتنا ، ويجب أن تتركز كل مساعينا وجهودنا على أن نقترب من هذه النماذج . إنّ حكومة أمير المؤمنين عليه السّلام بمثابة الأسوة على صعيد إقامة العدل والدفاع عن المظلوم ومقارعة الظالم وملازمة الحق في جميع الأحوال ، ولا بدّ من الاحتذاء بها ؛ وهذا مما لا يبلى ، فبوسعه أن يغدو مقتدى في ظل جميع الظروف التي تمر بها الدنيا علميا واجتماعيا لتحقيق السعادة لبني الإنسان ، ونحن لا نريد تقليد ذات النهج الإداري لتلك الحقبة وندعي أنه مما يخضع للتطور الزمني ونقول باستمرار ولادة المناهج الحديثة يوما بعد يوم ، بل إننا نصبو لاقتفاء أثر المسار الذي اختطته تلك الحكومة والذي حاز الخلود إلى الأبد ؛ فالدفاع عن المظلوم صفحة زاهرة على الدوام ؛ وعدم مسالمة الظالم ، ورفض الارتشاء من المتجبر الثري ، والثبات على الحقيقة ، كلها من الأمور التي لا ينتابها القدم في الدنيا أبدا ؛ ولها شأنها تحت ظل مختلف الأوضاع والظروف ، وعلينا الاقتداء بها لما تمثله من أصول ، وإن ما نطلق عليه الحكم الأصولي إنما يعني الاحتذاء بمثل هذه القيم الخالدة التي لا تبلى والثبات عليها . إنّ أشد ما يثير حفيظة الطغاة والجبابرة في العالم هو الثبات ؛ وإنهم ليسوؤهم ما تقدمه الحكومة الإسلامية في إيران من تأييد للشعب المظلوم في فلسطين أو أفغانستان أو عدم مهادنتها لدولة مستكبرة معينة في العالم ؛ وهذا هو السبب الذي يكمن وراء ما ترونه من تناقل أيدي وأبواق أعداء هذا الشعب للأصولية كاسم قبيح !