السيد الخامنئي
214
دروس تربوية من السيرة العلوية
2 - العدالة المطلقة الخصوصية الثانية والمعلم الثاني في حكومة أمير المؤمنين عليه السّلام هي العدالة المطلقة ؛ أي أنه لم يؤثر مصلحته الشخصية وأية سياسة تمسّ شخصه على العدالة قط ؛ « واللّه لا أطلب النصر بالجور » « 1 » . فانظروا أيّ لوحة زاهرة هذه وأي بيرق سام هذا ؛ فلربما يقال لك إنك المنتصر في ميدان السياسة أو التنافس العلمي أو الانتخابات أو ساحة الحرب ، ولكن ذلك منوط بأن تمارس الظلم ؛ فأيهما تختار يا ترى ؟ إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام يرفض هذا النصر ، ويقول لا ضير في أن أهزم ، ولكن لا أظلم . والمحور في كل ما سمعتموه حول أمير المؤمنين عليه السّلام من كلام بشأن العدالة هو دعوته المطلقة للعدالة ، العدالة للجميع وفي كافة الأمور ؛ أي العدالة الاقتصادية ، والسياسية والاجتماعية والأخلاقية . وهذا معيار آخر لحكومة أمير المؤمنين عليه السّلام ، فهو لا يطيق الظلم ولا يركن إليه ولو أهدرت مصالحه . ومن أفظع الظلم هو التمييز ، سواء في تطبيق القوانين أو في تنفيذ الأحكام ؛ فهذا مرفوض على الإطلاق من قبل أمير المؤمنين عليه السّلام . ارتكب أحد أتباعه مخالفة ، وكان شديدا في حبّه وماهرا في الدعوة إليه ، وكثيرا ما كان يمارس الدعوة الحقّة له عليه السّلام ، فأقام أمير المؤمنين عليه السّلام عليه الحدّ ، وكان ذلك خلافا لما يتوقعه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أنا الذي أواليك وأدافع عنك . فردّ عليه عليه السّلام : نعم ، ولكن هذا حكم اللّه . واللّه هو الذي يتقبل منك موالاتك لي ، ولك
--> ( 1 ) أمالي المفيد : 176 ، وتحف العقول : 185 بتفاوت .