السيد الخامنئي
215
دروس تربوية من السيرة العلوية
جزيل الشكر ! وهكذا أجرى الحد عليه . لكنه ردّ : ما دام الأمر كذلك ، فإنني ذاهب إلى معاوية ، فهو الذي يعرف قدري ! فذهب . 3 - التقوى : من الخصوصيات والمعالم الأخرى لحكومة أمير المؤمنين عليه السّلام هي التقوى ؛ لاحظوا أنّ أيا منها بيرقا وعلما ، فما ذا تعني التقوى ؟ إنها تعني تلك الشدة من المراقبة بحيث لا يحيد الإنسان عن جادة الحق في ممارساته الشخصية . وهذا ما تعنيه التقوى ؛ أي أن يراقب المرء نفسه مراقبة تامّة في تداوله للأموال ، في التلاعب بكرامة الناس ، في الاختيار والرفض ، في التحدث حيث يحتاط أن لا يقول ما يخالف الحق . تصفحوا نهج البلاغة فهو حافل بهذه المقولات . ومما يؤسف له الآن أنّ البعض درجوا على ارتكاب ما حلالهم تحت طائلة أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان كذلك ويفعل هكذا ، ما هو دليلهم ومن أين لهم هذا ؟ إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام هو ذاك في نهج البلاغة ، وهو ذاك في الروايات الواردة عنه وعن أولاده الطاهرين ، فأين هذه الأمور التي يدّعيها البعض قائلين إنّ عليا عليه السّلام كان كذلك ؟ كلا ، فعلي عليه السّلام هو ذاك في نهج البلاغة ؛ طالعوا نهج البلاغة من أوله إلى آخره ، فهو حافل بالحث على التقوى والدعوة إليها ، وما لم يكن الإنسان تقيا فلا قدرة له على إقامة دين اللّه . فأسوأ المرض تلوث الباطن ، فتلوث قلب الإنسان بالمعصية لا يدع للإنسان فرصة إدراك الحقيقة ، ناهيك عن أن يتحرك صوبها . 4 - الإنبثاق عن إرادة الأمة : من حكومة أمير المؤمنين عليه السّلام الإنبثاق عن إرادة الأمة ، إذ ليس من منطق أمير المؤمنين عليه السّلام « التغلّب » أي التحكم بالناس عن طريق الغلبة والقهر ، فبالرغم من علمه بأنه على حق تنحّى جانبا حتى جاءه الناس مصرّين معاهدين ، ولعلهم بكوا