السيد الخامنئي
210
دروس تربوية من السيرة العلوية
لهذه الخصال وينطلق لسانه مثنيا عليها شاء أم أبى . لذلك فإنّ هذه الخصال أمثولة الجميع . ونحن إذ نقيم الآن حكومة إسلامية وندّعي الحكم العلوي فإننا نفوق سوانا إلحاحا وحاجة لهذه الأسوة وتمسكا بها . فإننا إذ رفعنا راية الولاية العلوية في هذه البقعة من العالم ، علينا أن نرى ما هو خطابنا ، وما الذي نروم تقديمه للإنسانية ، وأي إطار نرسمه لإسعاد البشرية ونتمسك به ونرفعه ؟ وخير أسوة هنا أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ فلا يصح المناداة باسم أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام وإظهار المحبة والمودة باللسان فقط ، ومخالفة فعله والدرس الذي علّمنا إيّاه في قوله وعمله على صعيد العمل . إنّ مسؤولية كوادر الحكومة - أي أنا وأمثالي - أشد ثقلا ، لأننا نحن الذين يجب أن نعمل ونقتفي الدرب الذي سلكه . وربما يقول البعض أين أنتم من أمير المؤمنين عليه السّلام فأين أنتم من قدرته وقوته وإيمانه وصبره وصلابته الروحية ؟ وهذا الكلام - بطبيعة الحال - صائب ؛ فليس منا من يرقى للمقارنة معه عليه السّلام . ولا يصح القول هو الأفضل والأرفع ونحن الأدنى ، فهذه المقارنة خاطئة من الأساس ؛ إذ هو عليه السّلام في علياء الذرى ونحن نقبع في أعماق الثرى نتخبط في دوامة حولنا . إنّ المسافة بعيدة جدا ، ولكن من الممكن اختيار المسار ؛ فعلينا أن نقترب من الهدف والغاية التي كان يستهدفها كلّ حسب طاقته وبما يقتضيه زمانه ، ولكن بذات الدرب وذات الهدف ؛ وهذه القضية على قدر من الأهمية .