السيد الخامنئي

211

دروس تربوية من السيرة العلوية

خصائص ومعالم الأنموذج العلوي في الحكم لعل من الحكومات التي جاءت إلى الحكم في العالم الإسلامي على مدى اثني عشر أو ثلاثة عشر قرنا من كانوا يعظّمون اسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويعتبرون أنفسهم خلفاء له ، وكانوا على استعداد لقتل من يقول لهم : لستم خلفاء رسول اللّه ، لما كانوا يدّعون من خلافة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، بدءا من خلفاء بني أمية ومرورا بخلفاء بني العباس الذين حكموا ما يقرب من خمسمائة إلى ستمائة عام ومن ثمة الخلفاء الفاطميين في مصر وشمال أفريقيا وتلاهم خلفاء الدولة العثمانية الذين حكموا في آسيا الصغرى ، أي تركيا الحالية حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى ، حيث كانت عاصمة حكومتهم فيها ، فيما كانت الدول العربية الحالية بأجمعها تقريبا تخضع لحكومتهم ، وكان هؤلاء جميعا يحملون اسم الخليفة الذي يعني خليفة النبي صلّى اللّه عليه وآله ! والبعض تجاوز بخطوة أكثر حيث كانوا يدّعون أنهم خلفاء اللّه قائلين نحن خلفاء اللّه ! نوّاب اللّه ! كان هذا لقبهم ، ولكن ما كان عملهم ؟ كان عملهم على شاكلة الحكومات الملكية الظالمة التي سادت الدنيا قبلهم وعاصرتهم أيضا في مناطق أخرى ، وتلتهم مثل هذه الحكومات في أرجاء العالم حتى يومنا هذا . كان الاسم خلافة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، بيد أنّ النمط والعمل والسلوك كان شيئا آخر . من هم هؤلاء ، وما الاسم الذي يليق بهم ؟ إنّه اسم « منافق » ! أي من يدّعي شيئا ، ويعد بشيء ، ويرفع راية باسم شيء معين ، لكنه في سلوكه وعمله ومنهجه لا يلتزم بذلك الشيء ، فثمة أمر آخر وعمل آخر يتحكم بفعله وخطّه . هذا هو المنافق ، فهل نزمع أن نكون كذلك بحيث نلوّح براية الولاية العلوية والحكم العلوي والتبعية لأمير المؤمنين عليه السّلام لكننا نساوق حكومتنا مع الأنظمة التي