السيد الخامنئي

209

دروس تربوية من السيرة العلوية

قد اختار مثل هذه الشخصية للقيادة » « 1 » . « إنّ ذلك الفقيه الذي ينصّب لقيادة الأمة هو ذلك الفقيه الذي يريد كسر الديكتاتورية وتوجيه الجميع للانضواء تحت بيرق الإسلام وحكم القانون . فحكومة الإسلام حكومة القانون ، أي القانون الإلهي ، قانون القرآن والسنّة ، فالحكم تبع للقانون ، أي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله نفسه تابع للقانون ، وكذا أمير المؤمنين عليه السّلام نفسه تابع للقانون ، ولا أحد يخالفه قيد أنملة ولا يستطيع ذلك » « 2 » . أمير المؤمنين عليه السّلام خير أسوة للبشرية ثمة طائفة من خصال أمير المؤمنين عليه السّلام وهي خصاله المعنوية والملكوتية التي نقصر حتى عن فهمها ؛ فمقامه العلمي والمنزلة النورانية والقداسة التي كانت لديه ؛ والحقائق التي كان يعمر بها كيانه وقلبه النوراني وتتدفق على لسانه المبارك حكما ، والقرب من اللّه وذكر اللّه الذي كان يكلّل فعله وقوله وكافة أحواله ، وأمور من قبيل فطرته النورانية ، لهي ممّا يتعذّر فهمها بالنسبة لنا ، وإننا نؤمن بها ونفتخر بها لأننا سمعناها عن الصادق المصدّق . ولكن ثمة طائفة أخرى من خصوصيات أمير المؤمنين عليه السّلام تصوغ منه أسوة وأنموذجا بالنسبة للبشرية قاطبة تحتذي به على مرّ التاريخ . وإنّ الأسوة وسيلة ومعيار وميزان يقاس بها العمل الذي يروم الإنسان القيام به . إنّ هذه الأسوة لا تختص بقوم معينين ، وهي لا تقتصر على المسلمين أيضا ، وإنكم إذ تشاهدون مدى جاذبية أمير المؤمنين عليه السّلام على مرّ التاريخ إنّما بسبب هذه الخصال . لذا فحتى من لم يرتض الإسلام أو لم يصدّق بإمامته عليه السّلام يشعر في داخله بالتعظيم

--> ( 1 ) صحيفة النور ، ج 14 ، ص 15 . ( 2 ) صحيفة النور ج 13 ، ص 183 .