السيد الخامنئي
205
دروس تربوية من السيرة العلوية
الحكومة في الإسلام حكومة ولائية إنّ الحكومة في الإسلام حكومة ولائية ، والولاية تعني الحكومة ، ولكنها صيغت بتعبير لطيف يناسب شخصية الإنسان وشرفه . وبما أنّ أفراد المجتمع هم الأساس في الحساب السياسي الإسلامي ، لهذا تدخل شخصيتهم وإرادتهم ومصالحهم وكل شأن من شؤونهم في حساباته ، وعندها يكون للولاية الإلهية معناها من خلال مثل هذا الحضور الشعبي ، أي أنّ حقيقة الولاية الإلهية تنعكس عبر العلاقة مع الشعب . ومن هنا لم يكن أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسّلام ) - وهو مظهر الولاية في الإسلام والمصداق التام للولي - بعيدا ولو لحظة واحدة عن حالة الاتصال والانسجام مع الناس ، لا في الفترة التي جرّدوه فيها عن الحكم وعزلوا الناس عنه من حيث صفته كحاكم ، أي في الفترة التي جرّدوه فيها عمليا من الحكومة والقيادة والزعامة التي يصطلح عليها في الإسلام ب « الولاية » التي كانت حقّا له - لا شكّ أنّ الولاية المعنوية التي يعتقد الشيعة بوجودها في الإمامة ، قائمة على كل حال ولا شأن لها بالولاية الظاهرية - ولا في غيرها من العهود الأخرى . في ذلك الوقت كان أمير المؤمنين عليه السّلام كأحد أبناء الأمة وجزءا منهم ولم يكن في معزل عنهم . وحينما استلم زمام الحكم كان حاكما شعبيا بمعنى الكلمة . هذه التجربة خاضتها حكومة الجمهورية الإسلامية على أعلى المستويات ، وهي تستقي قوتها من هذا المعنى ؛ فالمسؤولون والمتصدّون لزمام الأمور في البلد يرتبطون مع سائر أبناء الشعب بصلات وثيقة بمعنى الكلمة ، فهم مرتبطون بالناس عاطفيا ، أي أنّ عواطف أبناء الشعب مع مسؤولي الحكومة ويكنون لهم المحبّة ، وهم مرتبطون بالناس فكريا أيضا ، أي أنهم انعكاس لنمط تفكير الشعب