السيد الخامنئي
201
دروس تربوية من السيرة العلوية
والتجار من عاشوا حياة مرفهة ، وسواء كان ذلك عن طريق الحلال أو الحرام فلا شأن لنا بأفعالهم . وفي زماننا هذا يأتي نداء أمير المؤمنين عليه السّلام ليقول ينبغي أن لا تتّسم معيشتكم بالدعة ، وهذا ما يعنى به المسؤولون في النظام الإسلامي ، إذ عليهم مقايسة أنفسهم مع ضعفاء الناس وليس مع الأغنياء . يقول صلوات اللّه عليه في كتاب آخر بعثه للأشعث بن قيس : « وإن عملك ليس لك بطعمة ، ولكنه في عنقك أمانة » ؛ فالمسؤولية في النظام الإسلامي عبء يلقى على عاتق الإنسان يتعين عليه تحمله من أجل هدف أو نية خاصة . وهذا هو الفهم الصحيح للحكومة والمسؤولية الإسلامية . على المسؤولين في النظام الإسلامي أن لا يتخذ سلوكهم وممارساتهم طابع البذخ والبهرجة ، والأدهى من ذلك أن تتّسم به حياتهم بحيث يتحول ذلك إلى ثقافة ، وهذه المرحلة تفوق من حيث الخطورة المرحلة التي تسبقها أو لا تقل عنها على أقل تقدير ؛ فلو فرضنا أن أحد كبار المسؤولين ومن ذوي المناصب العليا في الحكومة الإسلامية سلك سبيل البذخ في حياته من حيث البهرجة التي تطغى على محل سكناه أو محل عمله ، أو طبيعة الحياة العائلية ، أو كيفية تزويج الأبناء - المهر والجهاز - وما شابه ذلك مما يعد خروجا عن النهج الإسلامي ، إذ ذاك يتحول هذا التصرف إلى ثقافة تلفت أنظار الآخرين نحوها فيتعلمون منه ، حينها ترتفع معدلات المهور ويصعب الزواج فتتعقّد الحياة ، وهكذا تسري مردودات هذا التصرف في ثنايا المجتمع شيئا فشيئا ، سواء على المدى البعيد أم القريب . إنّ أهم ما يركز عليه أمير المؤمنين عليه السّلام هو : على الحاكم أن لا يتخذ من الحكومة وسيلة للاعتياش وجني العوائد المالية وجمع الثروات ، وعليه أن يعتبرها مسؤولية وعبئا ملقى على عاتقه ، وأن يصبّ جلّ اهتمامه على البلوغ بهذا العبء إلى الغاية