السيد الخامنئي
200
دروس تربوية من السيرة العلوية
القيامة ظالما لبعض العباد وغاصبا لشيء من الحطام » « 1 » . وفي موضع آخر من نهج البلاغة يقول عليه السّلام : « إن اللّه عز وجل فرض على أئمة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضعفة الناس » « 2 » . أي لا يحق لذوي المناصب في النظام أن يقرنوا أنفسهم مع الأعيان والنبلاء ، ويقولوا ما دام هؤلاء يتمتعون بمثل هذه الحياة والرفاهية فالأحرى بنا نحن المسؤولين في الجمهورية الإسلامية أو النظام الإسلامي أن نعيش مثلهم ، وما دام الزعماء والوزراء في سائر الدول التي تحكمها نظم غير إلهية يحيون بهذا المستوى من الحياة أو يتمتعون بأسباب الدعة أو الامكانيات المادية فلا بد أن نجري جريهم . . كلا ، فلا يحق لهم مقايسة معيشتهم إلى ما يعيشه الأعيان والنبلاء والمتمكنون أو المنحرفون ؛ إذن مع من يتحتم عليهم مقارنة حياتهم ؟ « أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس » ؛ مع البسطاء من الناس ، والتعبير ب « ضعفة الناس » لا يعني العيش مثلهم ، فربما لا يستطيع المرء العيش بحيث يقتّر على نفسه ، بل مقارنة النفس ومقايستها إليهم ، لا الأعيان والأشراف أو هذا الثري وذاك التاجر ؛ فصاحب المنصب في النظام الإسلامي لا ينبغي له العيش كالأعيان والأشراف والمتمكنين وأثرياء المجتمع أو كالمسؤولين في الدول التي لا يحكمها نظام إسلامي . إنها ثقافة خاطئة أن يتملك من يصل إلى المسؤولية أو المنصب الحكومي دارا فارهة أو واسطة نقل من طراز حديث ، أو يتنعم بإمكانيات معاشية خاصة ، فذلك لا ينسجم مع التعاليم الصادرة عن أمير المؤمنين عليه السّلام التي لا تقتصر على ذلك العصر بل تمتد إلى جميع الأعصار ، ولم يكن العوز وقت ذاك يطال الناس بأجمعهم ، بل إن الفتوحات درّت على البلدان الإسلامية ثروات طائلة وكان هنالك من الأثرياء
--> ( 1 ) رسائل المرتضى : 3 / 139 . ( 2 ) نهج البلاغة : 2 / 188 كلام 209 .