السيد الخامنئي
191
دروس تربوية من السيرة العلوية
تشاهدون بعض نماذجه في الولايات المتحدة الأمريكية ؛ فهذه هي حاكمية الشعب هناك ! ولكننا لا نقول بذلك . فما يتعلق بصوت الشعب لا يمثل سوى قسم من قسمي حاكمية الشعب الدينية ، فلا بد من الانتخاب ، وعلى الجماهير أن تمارس إرادتها بوعي ، وأن تتخذ قرارها حتى يتم أداء التكليف الشرعي فيما يخصّها ، إذ لا يمكن أن يكون ثمة تكليف بلا معرفة ووعي وإرادة . وأما الوجه الآخر لقضية الحاكمية الشعبية فيتعلّق بنا نحن - المسؤولين - الذين انتخبهم الشعب ، حيث تقع على كواهلنا مسؤوليات جدّية وحقيقة . لقد جاء في نهج البلاغة وغيره بعض الروايات ولا مجال لاستعراضها هنا جميعا ، ولكنني سأكتفي باثنتين أو ثلاث منها ؛ فمن هذه الروايات « وإيّاك والمنّ على رعيتك بإحسانك أو التزيّد فيما كان من فعلك ، أو أن تعدهم فتتبع موعودك بخلفك ؛ فإن المنّ يبطل الإحسان ، والتزيّد يذهب بنور الحق ، والخلف يوجب المقت عند اللّه وعند الناس » « 1 » . واللّه تعالى يقول كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ « 2 » ومع أنّ هذا الكلام وجّهه أمير المؤمنين عليه السّلام لمالك الأشتر ، إلّا أنه خطاب لنا أيضا . وأما الملاحظة الثانية في هذا المجال والتي تتعلّق بحاكمية الشعب الدينية فهي « أنصف اللّه وأنصف الناس من نفسك ومن خاصة أهلك ومن لك فيه هوى من رعيتك » « 3 » ؛ فكل من يفعل ذلك أو أحد مصاديقه من قبيل محاباة الأصدقاء والأقارب ومنحهم الامتيازات الخاصة والإمكانات المادية دون سواهم يكون قد عاث فسادا . فلا بد إذا من مكافحة هذا الفساد . وما دام هذا الفساد موجودا في أوساط المسؤولين فلن تكون هناك إمكانية للعمل والتقدم مهما كان ؛ لأن هذه فجوات وحفر
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 3 / 109 كتاب 53 . ( 2 ) سورة الصف : 3 . ( 3 ) نهج البلاغة : 3 / 85 كتاب 53 .