السيد الخامنئي

192

دروس تربوية من السيرة العلوية

لا يمكن ملؤها مهما أفرغتم فيها من جهد وعناء ومشقّة وعمل ، بل إن جهودكم ستذهب هباء ، فلا بد إذا من تلافيها والوقاية منها منذ البداية ؛ فقول أمير المؤمنين عليه السّلام « من لك فيه هوى من رعيتك » يعني تجنب إعطاء الامتيازات الخاصة لأصحابك وأقربائك ومن تحبّ ، بل لا بدّ من المساواة بين الجميع في إعطاء الامتيازات متى وجدت . فإذا ما تقرر أن تكون هناك قرعة مثلا أو سقف محدد فلا ينبغي ترجيح أحد على آخر بلا وجه حق . وأمّا الملاحظة الثالثة فنجدها في قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق ، وأعمّها في العدل ، وأجمعها لرضى الرعية » « 1 » . فهذه من علامات الحاكمية ، وأنا وأنتم مخاطبون بها ؛ فإذا كان أحدكم وزيرا ، أو نائبا في البرلمان أو مسؤولا في القوات المسلحة ، أو مرتبطا بقائد الثورة ، أو عنصرا في السلطة القضائية ، أو في أيّ مؤسسة أخرى وحيثما كان ، فإن عليه أن يعلم بأن العمل الذي يقوم به لا ينبغي أن يكون محاباة لأرباب الثروة والسلطة ، هؤلاء الذين يعبر عنهم أمير المؤمنين ب « الخاصة » حيث يقول : « فإن سخط العامة يجحف برضى الخاصة » ، ثم يقول : « وإن سخط الخاصّة يغتفر مع رضا العامة » « 2 » . إنّ الحاكمية الشعبية لا تتجسد في مجرد الإعلام والضجة وإجراء الانتخابات وفرز الأصوات ، ثم ينتهي كل شيء وتنقطع الصلة مع الجماهير ! فعند ما تتحقق المرحلة الأولى يأتي دور المرحلة الثانية ؛ أي مرحلة تلبية المطالب . ثم يقول أمير المؤمنين عليه السّلام حول هذه المجموعات الخاصة : « لا تقولنّ إني مؤمّر آمر فأطاع » ، وذلك في عهده لمالك الأشتر ، ويضيف : « فإنّ ذلك إدغال في القلب » ؛ أي أنّ ذلك خراب للقلب وإتلاف له ، وهذه هي الحقيقة . ثم يذكر أمير المؤمنين عليه السّلام

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 3 / 86 كتاب 53 . ( 2 ) المصدر السابق .