السيد الخامنئي
190
دروس تربوية من السيرة العلوية
مفهوم حاكمية الشعب في ظل الدين فهذه الحاكمية الشعبية ليس لها علاقة مطلقا بأصول الديمقراطية الغربية ، بل إنها شيء آخر ؛ فمن حيث المبدأ فإن حاكمية الشعب بالمفهوم الديني ليست شيئين ، بل هي شيء واحد ، وهي لا تعني استيراد الديمقراطية من الغرب ثم نلصقها بالدين حتى نحصل على نسيج واحد متكامل . كلا ، فنفس هذه الحاكمية الشعبية ترتبط بالدين أيضا . وجهان لحاكمية الشعب إنّ ثمة وجهين للحاكمية الشعبية فالوجه الأول يتلخّص في إقرار نظام ما طبقا لرأي الشعب ورؤيته ؛ أي أن يختار الشعب النظام ، والحكومة ، والنواب ، والمسؤولين الكبار ، سواء أكان ذلك الانتخاب مباشرا أو غير مباشر ، وهو ما يدّعيه الغرب ، وإن كان هذا الادعاء لا أساس له من الصحة في الواقع الغربي . إن البعض يغضبون عندما نكرر دائما إن ادعاء الديمقراطية في الغرب هو ادعاء لا صحة له ، ويعتبرون ذلك كلاما متعصبا . والحال أنّ الأمر ليس كذلك ؛ فهذا الكلام ليس من عندنا ، كما أنه ليس متعصبا ، وليس نابعا من الجهل أو عدم الوعي ، بل إنه يستند إلى آراء ونظريات وأبحاث المفكرين الغربيين البارزين . نعم ، إنهم لا يصرّحون بذلك في الإعلام العام وأمام الرأي العام ، بل إنهم في مثل هذه الحالات يتحدثون عن صوت الشعب وأن كل ما عندهم قائم على أساس إرادة الجماهير ، ولكن هذا خلاف الحقيقة ، وهم يعترفون بذلك أحيانا على مستويات مختلفة ، وهو موجود في كتاباتهم ، ولقد اطلعنا نحن على الكثير من هذه الاعترافات . وها أنتم الآن