السيد الخامنئي

189

دروس تربوية من السيرة العلوية

الآخرون كثيرا ولم يلاحظوه . نلاحظ في هذه القضية أهميّة نصب الحاكم ، وهذه هي رسالة الغدير ، فلما ذا لا يلتفت إلى النداء الذي صدع به النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله مؤسّس الإسلام أمام جميع المسلمين وقال : أيّها المسلمون لا تفصلوا الدين عن أساس الحياة وعن مسألة الحكومة - التي هي أساس الحياة الفردية والاجتماعية - ، ولا تحصروه في زوايا البيوت الخالية وفي الأذهان والمسائل الروحية ، فأساس حياة البشر القائم على الحكومة مسؤولية ملقاة على عاتق الدين ، فعلى الدين أن يتولّى ذلك . ولم يخطر في ذهن أيّ شخص هذا المعنى آنذاك ، وهو هل الناس صغار حتّى يكونوا بحاجة إلى ( ولي ) ؟ فهذه سفسطة واهية يطرحها البعض بظواهر علمية واستدلالية ، مع أنّ الولاية لا تنحصر بالضرورة في ولاية القاصر ، كما أنّ الأستاذ والمعلّم لا يصدق دائما على معلّم الصف الأول الابتدائي ، حتّى إذا قلنا لأستاذ الجامعة إنّه معلم نكون قد وجّهنا إليه إهانة ! المعلم في كلّ موقع هو معلّم وفقا لما يقتضيه المقام ، فلمعلّم الجامعة معنى ومقتضى ، كما أنّ لمعلّم الصف الأول مقتضى آخر . وكذلك فإنّ الولاية على المحجور والصغير لها معنى ومقتضى ، وولاية الأمة الإسلامية والحرب والصلح والسياسة لها معنى ومقتضى آخر ولا يمكن الخلط بين هذه الأمور . هذه هي رسالة الغدير « 1 » .

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 18 / 12 / 1416 ه .