السيد الخامنئي

188

دروس تربوية من السيرة العلوية

ويتروّى وينصرف إلى أمور الناس المعنوية والذهنية والروحية ! ! « 1 » الغدير يلغي فصل الدين عن السياسة : إنّ قوى الاستكبار تسعى حاليا وبمختلف الأساليب إلى إشاعة هذه الفكرة في العالم - وعلى الأخص في العالم الإسلامي - ، والناسخ لهذه السفسطة هو قضية الغدير . ففي حادثة الغدير أنجز نبي الإسلام الأكرم صلّى اللّه عليه وآله أهمّ الواجبات امتثالا لآيات القرآن الصريحة وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ « 2 » ، فتنصيب أمير المؤمنين عليه الصلاة والسّلام للولاية والخلافة من الأهمية بحيث يكون عدم امتثاله بمثابة عدم امتثال الرسالة . والآن فالمراد إمّا الرسالة في خصوص هذه الحادثة - لأنّ اللّه تعالى أمر بامتثالها - ، أو أكثر من ذلك بأن يكون المراد هو أصل رسالة النبي صلّى اللّه عليه وآله وأنّه إذا لم يبلّغ هذا الأمر فكأنّه لم يبلّغ أصل الرسالة « 3 » . إنّ إقامة الحكومة ومسألة الولاية وإدارة الدولة من أساسيات الدين ، وقد امتثله النبي بعظمته وبذلك الاهتمام أمام أعين الناس ، وبشكل لم ينجز معه أيّ واجب آخر كالصلاة والزكاة والصيام والجهاد . فيجمع الناس من مختلف المدن والقبائل والأماكن في مفترق طرق بين مكة والمدينة ويبلغ هذا الأمر بوصفه أمرا مهمّا ويدور الحديث في العالم الإسلامي بأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قد بلّغ أمرا جديدا ومع غضّ النظر عن شخص أمير المؤمنين عليه السّلام فإنّ تنصيبا بالشكل الذي التفت إليه الشيعة لم يلتفت إليه

--> ( 1 ) وقد فصلنا ذلك في كتاب « حاكمية الإسلام بين النظرية والتطبيق » . ( 2 ) سورة المائدة : 67 . ( 3 ) من كلمة ألقاها في 18 / 12 / 1416 ه .